قناع الحقيقه نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أنا معملتش حاجة!لكنه رفض يسمع أي تبرير، وقرر يعاقبها بعنف، من غير ما يديها فرصة تدافع عن نفسها. وبعد ما خلّص عقابه القاسي، مسكها من دراعها وجرّها ناحية باب الفيلا، رغم إنها كانت بالكاد قادرة تمشي من شدة الألم.

خرج بيها للجنينة الخلفية، لحد ما وصلوا لمخزن قديم كان موجود في آخر الأرض، بعيد عن الفيلا، ومحدش بيستخدمه غير لتخزين الحاجات المكسورة والأثاث القديم. فتح الباب، وزقّها لجوه، وقال بغلظة: — هتفضلي هنا لحد ما تتعلمي تحترمي نفسك، وتعرفي إنتِ بتكلمي مين!ملك حاولت تتشبث بإيده وهي بتعيط: — عشان خاطري، متسبنيش هنا!

أنا خايفة!لكنه سحب إيده منها، وقفل الباب بالمفتاح من بره. وسابها لوحدها في الضلمة. المخزن كان مليان تراب، وريحتُه مكتومة، والشباك الصغير اللي في آخره كان عالي وضيّق لدرجة إنها مستحيل تقدر تخرج منه.

ملك قعدت على الأرض، وضمت رجليها لصدرها، ودموعها بتنزل من غير صوت. حاولت تنادي على أمها أكتر من مرة، لكن محدش رد عليها. موبايلها كان لسه جوه الفيلا، ومفيش أي طريقة تقدر تتواصل بيها مع حد. مرّت الدقايق ببطء، وكل صوت كانت بتسمعه بره كان بيخلّي قلبها يدق برعب أكبر.

كانت فاكرة إن الليلة دي هتعدّي عليها لوحدها، وإن محدش هيهتم يعرف هي فين. لكن فجأة…سمعت صوت خطوات سريعة جاية ناحية المخزن. وبعدها صوت راجل غريب بينادي عليها بلهفة:— ملك! يا ملك! إنتِ هنا؟!ملك رفعت راسها بسرعة، وحاولت تقوم رغم ألمها.— مين؟

! مين بره؟!في اللحظة اللي بعدها، الباب اتخبط خبطة قوية، والمفتاح لف في الكالون، والباب اتفتح فجأة. ظهر قدامها راجل في أواخر الأربعينات، لابس قميص غامق وبنطلون، وملامحه باين عليها القلق والغضب في نفس الوقت. ملك فضلت باصة له وهي مش مصدقة عينيها.

كان ده أبوها الحقيقي، محمود عبد الرحمن، الراجل اللي مختفي من حياتها بقاله سنين طويلة!جريت ناحيته بخطوات متعثرة، لكن أول ما وصلت له، رجليها خانتها. محمود لحقها قبل ما تقع، وشالها بين دراعاته بحنان، وهو بيبص لآثار الض. رب على وشها وإيديها، وعينيه بتتملي غضب.

— يا حبيبتي… مين عمل فيكي كده؟!ملك انفجرت في العياط، ودفنت وشها في صدره، كأنها أخيرًا لقت الأمان اللي كانت محرومة منه طول السنين اللي فاتت.— بابا… أنا كنت خايفة أوي!محمود ضمها ليه أكتر، وقال بصوت مخنوق: — خلاص يا بنتي، أنا معاكي. محدش هيقدر يقربلك تاني.

شالها وخرج بيها من المخزن، واتجه ناحية الفيلا، وفي اللحظة دي، كان عادل ونهى خرجوا على صوت الخبطة. أول ما عادل شاف الراجل اللي واقف قدامه، وشه اتغيّر، وخطواته اتثبتت مكانها. أما نهى، فحطت إيدها على بقها، وكأنها شافت شبح طالع من الماضي.

عادل حاول يخفي ارتباكه، وقال بحدة: — إنت بتعمل إيه هنا يا محمود؟! وإزاي عرفت إنها موجودة في المخزن؟!محمود بص له باحتقار، وبعدها بص لبنته اللي كانت بين دراعاته، وقال: — الغريبة إنك لسه بتسأل السؤال ده، بعد كل اللي عملته!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق