صلاح رد بعصبية: \- ما تتكلميش عن ثريا بالطريقة دي!هدير هزت راسها بأسى وقالت: \- أهو ده اللي أنا بتكلم عنه. إنت مستعد تزعل الدنيا كلها عشانها، لكن أنا وعيالك مش مهم عندك. لما ابني كان تعبان وحرارته عالية، طلبت منك توديه للدكتور، قلت لي اعملي الغدا الأول! ولما ثريا طلبت منك تخرجها، سبت كل حاجة وجريت معاها. هو أنا وولادك بقينا إيه عندك يا صلاح؟
صلاح سكت لحظة، لكنه سرعان ما استعاد عصبيته وقال: \- أنا مش هفضل أسمع الكلام ده كل يوم! وبعدين إنتِ اللي اخترتي تعيشي في البيت ده، محدش ضربك على إيدك! هدير ابتسمت بمرارة وقالت: \- اخترت أعيش في بيتي، مش اخترت أعيش خدامة لمراتك. وأنا مش هجادلك تاني، لأن الكلام معاك بقى ملوش لازمة. أنا عرفت حقي، وهطالب بيه بالطريقة اللي القانون يسمح بيها.
صلاح بص لها بحدة، وبعدها قال: \- إنتِ بتهدديني يا هدير؟ \- لأ، أنا بقول لك الحقيقة. إنت طلبت مني أمشي، وأنا رفضت، ولو عايز تنهي جوازنا، فيه إجراءات وحقوق لازم تتحدد. إنما إنك تطردني أنا وعيالي عشان ترضي ثريا، فده مش هيحصل بالسهولة اللي إنت متخيلها. ثريا كانت واقفة عند باب أوضتها بتسمع، ولما سمعت هدير بتتكلم عن إنهاء الجواز، لمعت عينيها، لأنها لقت فرصة تقدر تستغلها.
دخلت بينهم وقالت بصوت هادي مصطنع: \- خلاص يا صلاح، سيبها براحتها. هي مش عايزة تعيش معانا، يبقى نريحها ونطلقها، ونشوف لها أي مبلغ تعيش بيه هي وعيالها. هدير بصتلها بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت: \- هو إنتِ اللي هتحددي أنا أعيش إزاي، وهآخد كام، وهتطلق إمتى؟ إنتِ ناسية نفسك يا ثريا؟ إنتِ مرات صلاح، مش صاحبة القرار في حياتي. ثريا احمر وشها، وصلاح زعق: \- كفاية!
أنا مش هسمح إن البيت يتحول لساحة خناق كل يوم. هدير، أنا هديكي أسبوع، لو ما غيرتيش طريقتك، هتصرف تصرف مش هيعجبك. هدير ردت بثبات: \- اتصرف يا صلاح، وأنا هتصرف كمان. بس الأسبوع ده مش عشان أقرر أمشي، ده عشان أرتب أموري وأضمن إن حقي وحق عيالي ما يضيعوش. دخلت أوضتها وسابتهم واقفين، وصلاح كان لأول مرة حاسس إن تهديداته ما بقتش بتجيب النتيجة اللي عايزها.
أما ثريا، فبصت له وقالت بغيظ: \- إنت شايف اللي بيحصل ده؟ دي خلاص بقت مش هاممها زعلك، ولا فارق معاها إنك جوزها! لازم توقفها عند حدها قبل ما تتمادى أكتر. ثريا قربت منه وقالت بصوت واطي: \- لا، إحنا مش هنضربها ولا هنعمل حاجة غلط. إحنا هنخليها هي اللي تزهق من العيشة هنا، وتطلب تمشي بنفسها. إنت بس اسمع كلامي وسيب لي الموضوع.
صلاح بص لها بتردد، لكنه في النهاية وافق، لأنه كان متعود إنها تدبر له كل حاجة بالطريقة اللي تعجبه. وفي اليوم التالي، بدأت ثريا خطتها. صحيت بدري على غير عادتها، ودخلت المطبخ، ولما شافت هدير بتحضر الفطار، ابتسمت لها وقالت: \- صباح الخير يا هدير، أنا فكرت في كلامك امبارح، وقررت أريحك من شغل عيالي. هدير بصتلها بريبة، لأنها عارفة إن ثريا عمرها ما عملت حاجة من غير ما يكون وراها غرض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.