” نهى قامت، رجلها كانت بتخبط في بعضها، مسكت القلم وإيدها بتترعش رعشة تخلي الحجر يلين. حماتي غطت وشها بإيدها وبدأت تدعي بصوت واطي: “حسبي الله ونعم الوكيل في اللي خرب البيت.. حسبي الله ونعم الوكيل.” أمي أول ما سمعت الجملة دي، اتنفضت وقالت بصوت عالي: ”بتتحسبني على مين يا اختي؟
بنتك هي اللي خربت على نفسها، اللي متعرفش تريح جوزها وتكسب أهله، تروح تقعد في حــ,,ـــــضن أمها أحسن، ابني ألف مين تتمناه، ده لسه عز شبابه وبكرة يشاور بس والستات تقف طوابير.” في اللحظة دي، نهى وقفت عن التوقيع، رفعت عينها وبصت لأمي نظرة طويلة.. نظرة خلت أمي تسكت فجأة. نهى مسحت دموعها بكف إيدها بقوة، وكأنها بتمسح آخر ذرة ضعف جواها، وبصتلي أنا وقالت بصوت هادي وواضح بشكل غريب: ”معاكي حق يا طنط.
. فعلًا الست اللي متقدرش جوزها وتكسب أهله متستاهلش تعيش معاهم.. بس إنتي غلطتي في حاجة واحدة.” أمي برقت وقالت: ”نعم؟! وغلطت في إيه يا ست الهانم؟” نهى بصت في عيني مباشرة وقالت لي بوجع مخلوط بقوة: “غلطت لما افتكرت إن خالد “راجل” يقدر يفتح بيت ويحمي مراته.. خالد طلع مجرد “صدى صوت” ليكي يا طنط.
. واللي زيه، الخسارة فيه مش طلاق، الخسارة فيه كانت السنين اللي ضاعت من عمري وأنا فاكرة إني متجوزة سند.” وقعت الورق بجرأة وسرعة، ورمت القلم على المكتب بقوة، وبصت للمأذون وقالت: “خلصنا يا مولانا؟ أقدر أمشي دلوقتي من غير ما حد يكسر عيني بكلمة؟”قصص وروايات أمانى سيد أنا اتسمرت في مكاني، الكلمة لجمتني، العند اللي كان مخليني حاسس إني “خاتم في صباعي” اتقلب فجأة لإحساس إني “صغير” قوي قدامها..
أمي وشها بقى أحمر من الغل وزعقت: “شايف؟! شايف لسانها؟ شوفت أنا كان عندي حق إيه؟ اخلص يا خالد، ارمي عليها اليمين وخلصنا من القرف ده!” المأذون ختم الورقة، والصوت ده كان زي رصاصة الرحمة. أمي قامت وقفت، ووشها عليه ابتسامة نصر صفرا، وبصت لحماتي وقالت ”يلا يا حبيبتي، خدي بنتك في إيدك وورينا عرض كتافكم، والعيال بكرة المحامي يخلص قصتهم، مش هياخدوا مننا مليم زيادة عن حق الله.
” نهى كانت بتعدل طرحتها قدام المراية اللي في أوضة المأذون بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة. لفت وبصت لأمي وبصتلي، وقالت بابتسامة باردة وجعتني أكتر من عياطها: ”حق الله؟ كويس إنك فكرتيني يا طنط. بما إننا خلصنا “حق العبد”، نفتح بقى كتاب “حق الله” اللي بتقولي عليه.” فتحت شنطتها وطلعت موبايلها، وفتحت سبيكر على تسجيل صوتي..
وبدأ صوت أمي يملى المكان وهي بتقول لخالد في مكالمة قديمة: “يا واد اسمع مني، ارهقها في المصاريف وقولها مفيش، وخلّي المحل اللي باسمها ده يتنازلك عنه بأي طريقة، نكد عليها في العيشة لحد ما تمضي، وبعدين نبقى نرميها رمية الكلاب.” المأذون رفع نظارته وبص لأمي بذهول، وحماتي شهقت وهي حاطة إيدها على صدرها.
أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا، أمي وشها بقى ألوان، وحاولت تخطف الموبايل وهي بتزعق: ”ده كذب! ده تمثيل! إنتي بتلفقي لي تهم؟” نهى رجعت الموبايل في شنطتها بهدوء وقالت: ”التسجيل ده، مع المحضر اللي عملته الصبح في القسم بخصوص التهديد اللي جالي منك ومن ابنك، مع ورق المحل اللي حاولتم تسر. قوه.. كل ده هينور قدام القاضي في قضية “المؤخر” و”المتعة” و”النفقة”.. وأه، نسيت أقولك يا خالد.
” قربت مني خطوة واحدة، كانت ريحة برفيومها اللي بحبه لسه فيها، بس نظرتها كانت غريبة عني: ”أنا اللي كنت عايزة أتطلق يا خالد.. بس كنت مستنياك إنت اللي توديني للمأذون بإيدك عشان “العند” اللي مالي راسك يخليك تخسر كل حقوقك المادية.. مبروك يا “بطل”، إنت طلقتني “غيابي” و”بإرادتك” قدام المأذون، يعني المحل هيفضل بتاعي، وحقي هاخده منك تالت ومتلت بالقانون.” أمي صرخت: ”يا فاجرة! بقى بتخططي لكل ده وإنتي عاملة لي فيها غلبانة وتعيطي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.