” — تاني يوم الصبح. الحرب الباردة بدأت. إيمان صحيت بدري، نزلت المطبخ، وطلعت موبايلها. فتحت أبليكيشن السوبرماركت اللي نزلته امبارح وطلبت كينوا وخضار فريش. أم فتحي اتفاجئت: “خير يا ست هانم؟” إيمان وهي بتغسل إيديها: “فطار للولاد. دليلة كانت بتأكلهم كده في لندن. صحي ومفيد. الأوردر هيوصل كمان ساعة.” بعد ساعة، مازن قاعد على السفرة بيبص للطبق بقرف: “إيه الأخضر ده؟
عايز مكرونة زي بتاعة تيتة.” سالم نازل من على السلم، سامع الكلمة، بص للطبق وقال لأم فتحي من غير ما يبص لإيمان: “اعملي للولد مكرونة بالصلصة. اللي بيحبها.” إيمان حطت الشوكة بعنف: “بس هو محتاج خضار. عنده نقص فيتامين د، والدكتور قال…” سالم قعد مكانه، فرد الجورنال، وقاطعها: “الدكتور ده في لندن. هنا أنا اللي أقرر. ولما يبقى عندك عيال من بطنك ابقي أكليهم برسيم. دول ولاد يوسف.” مازن ضحك، وليان اتكسفت.
إيمان سكتت، بس عينيها بتطلع شرار. الخناقة التانية كانت على الحضانة. إيمان حاطة بروشور على المكتب: “دي حضانة إنترناشونال في الزمالك. المنهج بتاعهم هايل، وفيها دكتورة نفسية عشان الكوابيس بتاعة مازن. أنا قدمت أونلاين امبارح.” سالم بص للبروشور بثانية، ورماه في الدرج: “عندنا مجموعة مدارس الزيني. الحضانة بتاعتها لسه فاتحة جديد السنة دي. عيالي مش هيتربوا مع ولاد السفرا.
” إيمان اتعصبت: “عيالك؟ هم عيالي أنا كمان. وبعدين دي مش رفاهية، ده علاج. واتفاقنا عند المحامي كان إن القرار مشترك.” سالم قام وقف، طوله غطى عليها: “كلمة كمان في الموضوع ده، وهخلي المحامي يقدملك إنذار طاعة وتشوفي الولاد في الرؤية بس. الولاد هيروحوا حضانة الزيني… نقطة.” إيمان ضحكت بسخرية: “مش هتقدر. أنا مراتك رسمي، والعقد في جيبي. والإقامة بتاعتي طلعت. جرب.” سالم سكت. أول مرة ترد عليه بالقانون. سابها وخرج من المكتب ورزع الباب.
— العزومة الكبيرة، أول جمعة بعد كتب الكتاب. السفرة بتلم العيلة كلها. سعاد هانم على راس الترابيزة، جنبها نهال. نهال لابسة فستان أحمر ضيق، قاصدة تستفز الكل. كانت مخطوبة ليوسف زمان قبل دليلة، ومش ناسية. كل شوية تعدل شعرها وهي بتبص لسالم. الجزء الأخير الكاتبة ملك إبراهيم سالم قطع كلامها، ولأول مرة يعلي صوته على أمه: “كفاية! أنا اللي دخلتها البيت ده. وكرامتها من كرامتي. اللي يهينها كأنه بيشتمني أنا. سامعة يا أمي؟
” سعاد هانم شهقت وحطت إيدها على قلبها: “بتزعق لأمك عشانها؟ بتفضل الغريبة عليا؟” إيمان بتبص لسالم مصدومة. عمره ما دافع عنها كده. في اللحظة دي، أم فتحي داخلة تجري وفي إيدها العقد: “يا بيه… يا هانم. سامحوني. وأنا بلم هدوم نهال هانم عشان مسافرة الساحل زي ما طلبت، لقيت ده واقع في درج الطرح بتاعها. من يومين وأنا شاكة وخايفة أتكلم.” الصالة كلها سكتت.
نهال وشها جاب ألوان، وقالت بتلعثم: “أنا… أنا كنت شايلاه لدليلة الله يرحمها. كنت هديهولك يا طنط.” سالم بص لها بصة واحدة، كانت كفاية. قال بهدوء يخوف: “شنطتك على الباب. من النهاردة، متدخليش القصر ده تاني إلا بإذني. وسعاد هانم… أوضتي بعد إذنك.” سعاد هانم بصالها بصدمة، وبصت لسالم، ومشيت على أوضتها من غير كلمة وهي بتتمتم. — بالليل، قدام أوضة الولاد. سالم واقف، متردد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.