حكايه سالم وايمان الجزء الاول

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مد إيده تاني وقال بنبرة أمر: “أنا عمهم. وقدمنا طلب وصاية مستعجل. اديني الولاد ونتكلم بعدين.” إيمان هزت راسها، وصوتها اتخنق: “وصاية؟ والوصاية دي كانت فين لما أختي اتصلت تستنجد بيكم ومحدش رد؟ هي سابتلي تسجيل قبل ما تموت بتوصيني على عيالها.” سالم سكت. الكلمة وجعته. الموقف كله اتكهرب. موظف الجمارك بيبص، والعيلة اتلمت. سعاد هانم شدته من جاكتته: “سيبك منها يا سالم. نطلع على البيت ونتكلم مع المحامي.

الفضايح دي مش لينا.” إيمان نزلت على ركبها، خدت مازن وليان في حضنها، وهي بتهمس لهم: “بس يا حبايبي. خالتو إيمان هنا. مش هسيبكم.” سالم قعد على كرسي وراه ومقدرش يرد. — بعد أسبوعين، مكتب عادل المنشاوي، الزمالك. التكييف عالي، بس الجو سخن. سالم قاعد على طرف المكتب، قدامه دوسيه بني مليان ورق. طلب وصاية، شهادات ميلاد، شهادة وفاة يوسف. إيمان قاعدة الناحية التانية، لابسة بلوزة سودا بسيطة وبنطلون قماش، وفي حجرها شنطة صغيرة.

وشها خاسس، وتحت عينيها أسود. عادل المنشاوي قلع نضارته، مسحها بمنديل، وقال بهدوء: “يا جماعة، أنا عارف إن المصيبة كبيرة. سالم، إجراءات الوصاية لسه في النيابة الحسبية وقدامها شهور. وإيمان، التسجيل اللي معاكي من المرحومة دليلة للأسف مش وصية قانونية، القاضي مش هياخد بيه لوحده.” شغل الموبايل، وصوت دليلة طلع مهزوز وبتكح: “إيمان… لو سمعتي ده يبقى أنا مش معاكم.

خلي بالك من مازن وليان يا إيمان. إنتِ أمهم بعدي. أوعي تسيبيهم… أوعي…” سالم غمض عينه، وسعاد هانم اللي قاعدة جنبه حطت المنديل على بوقها. عادل كمل: “لو دخلنا في نزاع قضائي، الموضوع هياخد سنين. والولاد هيتقطعوا في النص وهيتحطوا في دار رعاية لحد ما المحكمة تحكم. الحل العملي الوحيد عشان الولاد يفضلوا في بيت واحد وتحت رعايتكم إنتو الاتنين لحد ما المحكمة تقول كلمتها… هو الزواج.” إيمان قامت وقفت مرة واحدة: “إنت بتقول إيه؟

أتجوزه؟ ده أنا معرفوش! وده شايفني خطافة عيال.” سالم خبط على المكتب: “وأنا مش هتجوز واحدة عشان عيال. أنا أقدر أربيهم لوحدي.” سعاد هانم صرخت: “مستحيل ابني يتجوز البت دي. دي كانت عايشة في لندن الله أعلم بتعمل إيه.” عادل رفع إيده: “اهدوا. ده مش حل قانوني للوصاية، ده حل إنساني مؤقت.

النيابة الحسبية بتفضل إن القُصّر يبقوا في حضانة عيلة واحدة مستقرة. لو اتجوزتوا، هنقدم للقاضي إنكم بيت واحد، وده هيخلي الولاد في حضانتكم إنتو الاتنين لحد الفصل في الوصاية. فكروا فيها.” — نفس الليلة، مستشفى دار الفؤاد. الجو بقى دافي والمطر وقف من يومين. تليفون سالم رن. صوت إيمان مرعوب: “الحقني… مازن سخن ونفسه بيروح. إحنا في الطوارئ.” سالم رمى الموبايل ونزل جري.

وصل لقى إيمان قاعدة في الطرقة، وليان نايمة على رجلها، ومازن جوه مع الدكاترة. قعد جنبها من غير كلام. أول مرة يقعدوا جنب بعض من غير خناق. إيمان كانت بتفرك في إيديها، وبتقول: “فلوسي خلصت. كنت بشتغل بارت-تايم في لندن ودليلة هي اللي كانت بتصرف على البيت. كل اللي معايا راح على تذاكر الطيران وتصاريح نقل الجثمان. حتى الإيجار مش عارفة هدفعوا ازاي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة