فتحت الدولاب، وطلعت الشنطة اللي حاطة فيها تحويشة عمري.. القرشين اللي كنت بشيلهم من مصروف البيت، والتمن اللي كنت بأخد بيه جمعيات وأقول عشان يوم عازة أو عشان عيالي لما يكبروا. فتحت الشنطة، وطلعت منها المبلَغ اللي يكفي وزيادة، وقررت إن اليوم ده مش هيعدي زي أي يوم.
نزلت جاري على الشارع.. ركبت تاكسي وطلعت على أرقَى منطقة تجارية في المحافظة. دخلت أكبر وأغلى أتيليه فساتين سواريه.. مكان كنت بشوفه من ورا الإزاز وأقول ده مش لينا. دخلت بقلب جامد، وطلعت
كل أنوثتي وكرامتي اللي دفنتهم تحت العبايات البيتي والمواعين.الست اللي شغال هناك أول ما شافتني بعبايتي البسيطة بصت لي بقلة ذوق، بس لما طلعت الفلوس وقلتلها بصوت ثابت ومسموع عايزة أغلى وأشيك فستان عندكم، يكون مقاسي، ويليق بملكة.
. أسلوبها اتغير في ثانية!اختارتلي فستان أسود ملكي، مرصع بكرستال رقيق جداً، مقفول وغاية في الأناقة والرقّة، بيفصل الجسم بمنتهى الشياكة والوقار. أخدت الفستان طلعت بيه على سنتر ميك أب معروف.. قلت للميك أب أرتست غيريني.. عايزاكي تخليني حد تاني، بس بشياكة ومن غير بهرجة.
ساعتين زمن.. كنت واقفة قدام المراية ومش مصدقة نفسي. الميك أب كان هادي وساحر، بيبين ملامحي المصرية الأصيلة اللي كانت مطفية من التعب. شعر تحت الطرحة اللفّة التوركاش الحرير اللي طالعة موضة، مع أكسسوار رقيق، العطر اللي رشيت منه كان بيهز الكيان من جماله. وقفت، وبصيت لنفسي وقمت مبتسمة.. ده مش مجرد لبس، دي كرامة ست بترجع لمكانها الطبيعي.طلبت عربية أ his أوبر حديثة ومكيفة، وطلعت بيها على القاعة مباشرة.
أول ما وصلت القاعة، كانت المزيكا مالية المكان والناس كلها بتهيص وترقص. دخلت من باب القاعة الرئيسي.. خطوتي كانت ثقيلة، هادية، وواثقة. كان معايا عباية بسيطة حاطاها في شنطة على جنب عشان لو احتجتها، بس أنا دخلت بطلّتي الملكية.أول ما دخلت، السكوت بدأ يتسرب في القاعة حبة حبة.. الناس اللي كانت بترقص بدأت تقف وتبص.. الستات بتبص بإعجاب وذهول، والرجالة بيوسعوا الطريق بحترام.
حد من عيلة العريس قال مين دي؟ دي أكيد ضيفة مهمة جداً!مشيت وسط القاعة لحد ما وصلت للترابيزة الرئيسية اللي قاعدة عليها حماتي، ومروة سلفتي، وجوزي طه، وأخت حماتي وعيلة العريس المريشة.حماتي كانت قاعدة بتتباهى بمروة قدام أهل العريس وتقولهم دي مروة مرت ابني الصغير.. شياكة العيلة وواجهتنا.
وفجأة.. عين طه
جوزي وقعت عليا! الكباية وقعت من إيده من الصدمة، وقام وقف على حيله ومبتنح.. مش مصدق إن الست اللي واقفة قدامه دي بجمالها وأناقتها وشياكتها هي نسائم، مراته اللي سابها في البيت بعباية المسح!أما حماتي.. فأول ما بصتلي، عينيها وسعت وشفايفها اتفتحت، وجت تُنطق الكلمة اتلجلجت، وبلعت لسانها بالمعنى الحرفي!
مروة سلفتي وشها جاب ألوان الطيف كلها، المكياج الغالي اللي حطاه بلمعة الغرور اتقلب للون أصفر من الغيرة والصدمة، لأن الطلة اللي أنا دخلت بيها كانت أضعاف شياكتها وبساطتها اللي خلتها تبان متصنعة جنبي.قربت من الترابيزة بابتسامة ساحرة، وبصيت لحماتي بثبات، وقلتلها بصوت رقيق ومسموع للكل
مساء الخير يا حماتي.. أسفة إني تأخرت، بس قلت أخلص شغل البيت اللي أديتيهوني، وأجي عشان أشرّفك بطريقتي.. الأصل بيفرق برضو يا حماتي، والست الشاطرة تعرف
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.