أبوه بصله بحدة أحمد! مفيش صوت، مش عايزين حركة صبيانية، إحنا جايين بالقانون والشرع، مش داخلين خناقة في سوق الخضار. نيرة شاورتلهم على المطبخ ادخلوا هناك، الباب ده بيتقفل كويس عشان الشخير بتاع أمه ما يغطيش على النفس. دخلوا المطبخ بهدوء، ولعوا النور الأصفر الخفيف اللي فوق الحوض. الأستاذ وحيد قعد على كرسي السفرة الصغير وطلع من شنطته ورق أبيض ودوسيهات، والحاج عبد الحميد سحب كرسي وقعد قصاد التلاجة الجديدة، وحط رجل على رجل وبص على الورقة الملزوقة بالبلاستر وابتسم بسخرية وجعته في كرامته.
الساعة دقت سبعة الصبح. النور شقشق من شباك المطبخ، وصوت المنبه بتاع تليفون طارق ضړب في الصالة. طارق قام، تمطع، وطلع صوت تخين وهو بيتثاءب، ونادى بصوت عالي يا أمّا! اصحي عشان نعمل الفطار الجديد من خير ربنا، خلي اللي جوة تفضل نايمة بنومها. الحاجة فتحية خرجت من أوضتها لابسة الروب القطيفة الفوشيا والشبشب الفرو، وبترد عليه بضحكة مياعة صباحية مباركة يا قلب أمك، دا أنا مجهزة لك حتة جبنة رومي وبسطرمة من اللي في التلاجة النضيفة تشفي العليل، سيبك من القديمة اللي ريحتها معطنة.
طارق مشي بخطوات تقيلة ناحية المطبخ، داس على أوكرة الباب وزقه برجله كعادته، وهو بيقول أنا قولتلك من إمبارح، التلاجة دي ماتتفتحش غير بإذن الكلام وقف في زوره، ولسانه اتعقد كأنه بلع لقمة شايطة. طارق بربش بعينيه مش مستوعب. على ترابيزة المطبخ، الحاج عبد الحميد قاعد مربع إيديه، ساند عكازه على طرف الترابيزة، بيبصله ببرود قاټل.
جنبه أحمد ومصطفى واقفين سادين الباب التاني المؤدي للبلكونة، والمحامي بيقلب في ورقة رسمية ببطء ويشرب من كوباية مية باردة. أمه جت وراه، اتخبطت في ضهره وقالت بنرفزة في إيه يا واد واقف زي اللوح كده ليه ومسقط فكك؟ بصت من فوق كتفه، ولقت المنظر، وشها جاب ألوان الطيف، شهقت وحطت إيدها على صدرها يا داهية دقي!
إيه ده؟ أنتم مين اللي فتحلكم وبتعملوا إيه في بيتنا على الصبح كده؟ الحاج عبد الحميد نزل رجله من على رجل، وتكلم بصوت واطي جداً، بس كان بيزلزل أركان المطبخ بيتك؟... قولي كلام غير ده يا حاجة فتحية عشان المحامي اللي قاعد ده ما يكتبش في المحضر إنك فاقدة الأهلية وبتدعي ملكية مش بتاعتك. طارق اتدارك الصدمة، واتحولت ملامحه لڠضب مفاجئ محاولة منه إنه يثبت وجوده، رفع صباعه في وش حماه جرى إيه يا حمايا؟
إنت فاكر نفسك داخل زريبة ولا إيه؟ دي شقتي وحرمة بيتي، وإزاي تدخلوا كده من غير إذني؟ وبعدين نيرة دي أنا هكسر رقبتها عشان شكلها نسيت هي متجوزة مين! مصطفى خطى خطوة واحدة لقدام، كان كفيل يخنق النفس في صدر طارق اللي رجع لورا خطوتين من طول أخوها، بس أبوه رفع إيده لمصطفى يوقفه اقف مكانك يا مصطفى، الحساب مع طارق مش بالإيد، الحساب بالورقة والقلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.