كبرياء مك.سور نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ساعتها، دار ببطء ووجهه بقى في وش أبويا. الحارس الشخصي اللي كان واقف جنبه خطف خطوات لقدام وفتح تابلت صغير من إيده، وناوله لجوزي اللي أخده من غير ما يشيل عينه من على أبويا.— الحاج محمود السيد... صاحب شركات المقاولات اللي بتتكبد خساير بالملايين بقالها سنتين، صح؟أبويا اتفاجئ وجسمه اتفض:— إنت.

.. إنت تعرفني منين؟ وايه قلة الأدب دي؟ امنوا الزبالين دول يا جماعة!محدش من الـ 300 مدعو تحرك. الكل كان مسمّر في مكانه من هول الصدمة، عيونهم بتتنقل بيني وبين جوزي ورجالته. أمي جريت ناحيتنا وهي بتصرخ بصوت عالي:— إنت مين يا مجنون إنت؟

إزاي تكلمنا كده في فرح بنتي؟ وبعدين ياسمين دي أصلًا...قاطعها جوزي بنظرة حادة واحدة خلتها تسكت كأنها اتدبست في الأرض.— مراتك دي، اللي أنتوا كنتوا بتداسوا عليها وتستحقروها قدام الناس كلها، هي الوحيدة اللي كان ممكن بكلمة واحدة مني أخلي البنك اللي ممول شركات جوزك يقفل أقفاله النهاردة قبل بكره.

ساد صمت تام في القاعة، لدرجة إن صوت التكييف المركزي كان هو الصوت الوحيد المسموع. أختي سارة قامت من على ترابيزة العرسان، فستانها الأبيض بيترعش، وجوزها العريس وقف جنبها متردد ومش عارف يعمل إيه.— ياسمين... ياسمين بنتنا، قالت أمي وهي بتبتلع ريقها بصعوبة وشفايفها بتترعش، إحنا... إحنا كنا بنهزر معاها.

.. دي ضحكة عادية في فرح أختها...بصيت لأمي، وبنبرة باردة قلت:— الهزار لما يبقى مقصود ومرتب له مع عامل القاعة عشان يفضحني قدام الكل، ميبقاش هزار يا ماما... ده اسمه حقد. جوزي بص لواحد من رجاله اللي واقفين عند الباب، وقال بهدوء مخيف:— الكاميرات بتاعت القاعة تتسحب حالا، واللي دفع للعامل اللي كب العصير على مراتي، يتجاب بالاسم في خلال ساعة، والشركة المالكة للقاعة دي.

.. هتبقى ملكي قبل الصبح. مد إيده الكبيرة ومسك إيدي بحب، وقال بصوت سمعته الناس القريبة:— يلا يا ياسمين... مكانك مش هنا وسط ناس مش عارفين قيمتك. مشيت جنبه، وعيوني بصت لأبويا للمرة الأخيرة. كان واقف مكسور، عيونه تايهة، والكل حواليه بيبصوا له بنظرات شفقة واحتقار.

خرجنا من القاعة وسط ذهول الجميع، وركبنا العربية الفخمة اللي كانت مستنيانا برا، وسيبنا ورايا فرح اتبنى على الإهانة... وانهار في عشرين دقيقة. هل تحب أن نكمل البارت القادم في رد فعل العيلة بعد ما مشينا، ولا نركز أكتر على الانتقام التجاري من أبوكي؟

……أول ما باب العربية اتقفل بينا وتحركنا، القاعة اللي كانت مجهزة عشان تكون ليلة العُمر لسارة اتحولت لمسرح مرعب ومكتوم. الـ 300 ضيف فضلوا قاعدين في مكانهم، كأنهم تماثيل مش مصدقين اللي حصل. محدش تجرأ يتحرك أو يطلع صوت، والهمسات بدأت تطلع واوطى من الحصى.

نظرات الإعجاب والتهاني اللي كانت متوجهة لعيلة الحاج محمود اتقلبَت فجأة لنظرات استنكار وشماتة واضحة. أبويا الحاج محمود فضل واقف قدام الترابيزة الرئيسية، ووشه بقى أصفر باهت، كأن الدم انسحب منه كله. الميكروفون لسه في إيده، وبص بصوت مكسور ومترعش لمراته:— إنتِ.

.. إنتِ متأكدة إنك متعرفيش مين الجوز ده؟ ولا هما تبع مين؟الحاجة نوال أمي كانت قاعدة على الكرسي حاطة إيدها على راسها، وبتعيط بانهيار بعد ما الصدمة فكّت:— أعرف مين يا محمود؟! أنا أول مرة أشوفه في حياتي! بنتك.. بنتك طلعت خبيثة وبتلعب من ورا الكل!

ضيعتنا.. ضيعت هيبة أبوها في السوق!سارة أختي قعدت على الأرض بفستان فرحها، وميكب العروسة ساح من كتر العياط والهستيريا. جوزها العريس وقف فوق راسها وبص لأبويا بغضب وقال بصوت عالي سمعه الكل:— فرح إيه اللي باظ ده؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق