«أبويا بهدلني قدام 300 واحد في فرح أختي... وبعد 20 دقيقة جوزي السري دخل القاعة»
كان فرح أختي من أكبر الأفراح اللي اتعملت في القاهرة. قاعة فخمة في أحد فنادق التجمع الخامس، إضاءة مبهرة، ورد أبيض في كل مكان، فرقة موسيقية لايف، وشاشات ضخمة بتعرض صور العرسان من أول ما اتعرفوا على بعض لحد يوم الفرح.
أكتر من 300 مدعو كانوا موجودين. رجال أعمال، أصحاب شركات، عائلات كبيرة، وأقارب ومعارف أمي وأبويا اللي كانوا طول الوقت بيتكلموا عن «مستوى الفرح» و«قيمة الناس اللي موجودة».أما أنا؟كان ليا ترابيزة رقم 19.في آخر القاعة. جنب باب المطبخ تقريبًا.
بصيت ناحية الترابيزة الصغيرة اللي اتحطت في ركن بعيد عن كل الناس، وبعدين بصيت للترابيزة الرئيسية اللي كانت عيلتي كلها قاعدة عليها. أختي سارة كانت قاعدة جنب جوزها، بفستان فرحها الفخم، ووشها منور بالابتسامة. أما أنا، فكنت واقفة لوحدي بفستاني الأبيض الأنيق.
فستان كنت مختارة خامته مخصوص من محل شهير في مصر، واتعمل عند مصمم أزياء معروف، وخدت أسابيع عشان يخلص بالشكل اللي أنا عايزاه. لكن بالنسبة لعيلتي؟كان مجرد فستان. وأنا مجرد البنت اللي محدش مهتم بيها. لسه هتحرك ناحية الترابيزة، لقيت بنت خالتي مي واقفة في طريقي.
بصت على فستاني من فوق لتحت، وضحكت ضحكة مستفزة.— يا نهار أبيض يا ياسمين! إنتِ بجد لسه بتلبسي الحاجات دي؟بصيتلها بهدوء.— مالها؟قربت مني وهي بتبتسم بسخرية.— لا مفيش... بس يعني كنت متوقعة منك حاجة أشيك شوية. خصوصًا إن ده فرح سارة.
حاولي بس ما تقعديش طول الفرح مكشرة كده وتبوظي شكل الصور. ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير ما أرد. مي كانت فاكرة إن الفستان قماش عادي. مكنتش تعرف إنه معمول مخصوص عند مصمم أزياء، وإن سعره لوحده كان يساوي أكتر من كل الفلوس اللي اتصرفَت على ديكور القاعة في الركن اللي قاعدة فيه.
لكن الحقيقة إن الفستان نفسه مكنش أهم حاجة. اللي حصل بعد كده كان مقصود. ومرتب له من قبل الفرح. لفيت عشان أروح على ترابيزتي. وفجأة...لقيت واحد من عمال القاعة جاي بسرعة من ورايا. في إيده صينية عليها كاسات عصير ومشروبات.عدى من جنبي، وبشكل غريب جدًا خبط كتفي.
الصينية مالت. وكوباية كبيرة مليانة مشروب عنب أحمر وقعت كلها على فستاني. في ثانية واحدة...الفستان الأبيض بقى مليان بقع حمرا. شهقت من الصدمة. الموسيقى وقفت. والقاعة كلها سكتت.300 شخص تقريبًا لفوا ناحيتي في نفس اللحظة.
فضلت واقفة مكاني، مش مستوعبة اللي حصل. وبعدين بصيت للعامل. كان واقف قدامي ووشه متوتر. لكن للحظة قصيرة جدًا، لمحت ابتسامة صغيرة على وشه قبل ما ينزل عينه في الأرض. ساعتها فهمت. الحكاية مش حادثة. في حاجة متخطط لها. رفعت عيني ناحية ترابيزة عيلتي.سارة كانت قاعدة جنب جوزها، وحاطة إيدها على بقها كأنها مصدومة.
لكن عينيها؟كانت بتضحك. وبعد ثواني...الميكروفون اشتغل. الصوت العالي دوّى في القاعة. أبويا، الحاج محمود، قام من مكانه. كان شارب شوية، ووشه محمر، والابتسامة اللي على شفايفه كانت أبعد ما تكون عن ابتسامة أب.
مسك الميكروفون وقال بصوت عالي:— يا جماعة، محدش يستغرب! دي ياسمين... طول عمرها بتحب تلفت النظر بالطريقة دي!ضحكات خفيفة طلعت من كذا ترابيزة. أنا بصيتله من غير ما أتكلم. كمل وهو بيضحك:— بصراحة أنا مش عارف أقول إيه.
واحدة عندها 32 سنة، لا اتجوزت، ولا عرفت تعمل لنفسها مستقبل عدل، وشغالة في وظيفة عادية جدًا... وجاية فرح أختها بفستان عامل كده!الضحك زاد. حسيت بنظرات الناس كلها عليا. بعضهم كان بيضحك. وبعضهم كان بيبصلي بإحراج.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.