ن، ألف بعربيتي بالساعات في الشوارع، عيني مابتنزلش من على وشوش الناس في المحطات والأسواق، وبقيت أدخل المستشفيات الحكومية والأقسام أدور في الدفاتر وأسأل بنهدة وريقي ناشف: “في حالة دخلت باسم شيرين؟ في واحدة جالها إغ. ماء أو بالوصف ده؟”.النوم طار من عيني، ومبقاش في بالي غير سؤال واحد: شيرين راحت فين؟ عايشة ولا م. يتة؟ ذلها وانك.
سارها اللي كنت بتغذى عليهم مبقاش ليهم وجود، وحسيت فجأة إني خسرت الأرض اللي كنت واقف عليها بتعالي وغرور. وفي وسط الجنون ده، مراتي الجديدة اتطفت بالنسبة لي تماماً. أهملتها لدرجة إني مبقتش طايق أسمع صوتها ولا أشوف وشها في هي في الأصل مكنتش تفرق معايا ولا حبيتها في يوم، كانت مجرد كارت ر. خيص ولعبة استعملتها عشان شيرين لما البنزين اللي كان مشغل اللعبة دي خلص باخ.
تفاء شيرين، بقيت شايف مراتي الجديدة دي حمل تقيل على قلبي، طلباتها ود. لعها بقوا يخ. نقوني ويست. فزوني، وكل ما كانت تقرب مني أو تطلب كلمة حلوة أو هدية كنت بصد. ها ببرود وق. سوة وأسيب الشقة وأنزل في نص الليل ألف في الشوارع زي التايه أدور على خيال شيرين.. بقيت أنا أحمد المحبوس في جحيمي وعزي المز. يف، وهي اللي غيابها كواني بيها.
وفي ليلة، وأنا قاعد في البلكونة اللي كانت زمان مسرح استعراضي، ماسك فنجان القهوة اللي برد من كتر السرحان، عيني كانت مت. بتة على باب عمارة السطوح كالعادة، مستني معجزة أو حتى خيال يلمح من بعيد. فجأة، وقفت عربية سودا فخمة جداً تحت العمارة، نزل منها شاب لابس بدلة شيك وفتح الباب اللي ورا بهيبة.. ونزلت شيرين. رجليا اتسمرت في الأرض وفنجان القهوة وقع من إيدي اتدشمل على البلاط ومحستش بيه.
شيرين مكنتش البنت المك. سورة اللي رميتها في الشارع.. كانت لابسة فستان راقي جداً محتشم وأنيق، وشها اللي كان باهت ومطفي بقى ينور بجمال طبيعي وراحة بال عمري ما شفتها عليها طول سنين جوازنا، خطوتها على الأرض واثقة وثابتة، رافعة راسها للسما ومفيش في عيونها ذرة خو. ف أو نزلت معاها ست كبيرة شكلها هانم من بتوع العائلات العريقة، كانت ماسكة إيد شيرين بحنية وبتبتسملها كأنها بنتها.
وقفوا دقيقة يتكلموا، وبعدها طلع البواب ومعاه راجل تاني جابوا الشنطة الصغيرة والكرتونة اللي كانت شيرين سايباهم في أوضة السطوح، وحطوهم في شنطة العربية. أول ما شفتها بتمشي في اتجاه باب العربية، عقلي طار تماماً.. كل كبريائي وغروري اتبخروا في لحظة، ومحستش بنفسي غير وأنا بفتح باب وبرز. عوا ورايا وبنزل السلم جري ثلاث درجات في خطوة واحدة كالمجنون. خرجت من مدخل العمارة بنهج وريقي ناشف، ووقفت قدامها فجأة قبل ما تفتح باب العربية، قط.
عت عليها الطريق وأنا باصص في وشها بصد. مة وذهول مش قادر أداريهم. الست الكبيرة والشاب اللي معاها بصوا باستغراب واستنكار، لكن أنا مكنتش شايف حد غيرها.. قربت منها خطوة وصوتي بيترج بالغيظ والحيرة: “شيرين!.. كنتي فين الشهر ده كله؟ ومين دول؟ والعربية دي بتاعة مين ورايحة فين بالظبط؟”.كنت متوقع تتر. عب، تتهته، أو حتى تبص في الأرض زي ما كانت متعودة تعمل معايا.. بس اللي حصل في عروقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.