الكلام اللي اتقالها في الشركة كان لسه بيرن في ودانها إنتي مش مؤهلة المكان ده مش ليكي. باب الشقة اتفتح بهدوء. خطوات مراد كانت واضحة تقيلة بس ثابتة. قامت تقف بسرعة مراد قرب منها شاف عينيها الحمرا ووشها الشاحب. شدها لحضنه من غير ما يتكلم. فضلت ټعيط وهو ساكت سكوته كان أخوف من أي عصبية.
بعد شوية قالت بصوت مكسور أنا كنت عايزة أشتغل عشان أحس إني بني آدمة مش علشان أبقى مرات صاحب الشركة. رفع وشها بإيده وإنت بني آدمة قبل أي مسمى. بس اللي مد إيده عليكي بالإهانة غلط. بعدها بإيد واحدة وبص في عينيها وعد محدش هيكسرك تاني. في مكان تاني الشاب اللي كتب استقالته كان قاعد في كافيه فاضي قدامه قهوة بردت.
موبايله رن. رقم مش مسجل. رد بتوتر ألو صوت هادي قال مساء الخير. إنت فاكر إن الاستقالة بتمسح الغلط وقف فجأة حضرتك مين أنا اللي إنت طـ,ـردت مراته. اتجمد مكانه. كمل الصوت بهدوء قاټل بكرة الساعة عشرة هتكون في مكتبي ولو ما جيتش ساعتها هتعرف يعني إيه الأسوأ. قفل الخط. إيده كانت بترتعش وعرق بارد نزل من ضهره. فهم في اللحظة دي إن اللي جاي مش اعتذار.
رجع المشهد لروح كانت قاعدة قدام المراية بتمسح دموعها. بصت لنفسها وقالت بهمس يمكن أنا ضعيفة بس مش مهانة. ومن وراها صوت مراد جه هادي لأ يا روح إنت بس ما عرفتيش قوتك لسه النهار ده الساعة لسه ما كملتش ١٠ الصبح روح لابسة جاكتها الضيق ماسكة شنطتها بإيد مرتعشة والشارع كله صامت حوالينها بس قلبها كان بيرعد. وصلت لمكتب مراد الباب مفتوح الكرسي فاضي وورق متناثر على المكتب.
دخلت بحذر وصوتها بيهتز صباح الخير حضرتك مراد قاطعها بصوت هادي وثابت قعدي. اتقدمت قعدت على الكرسي قدامه وهي حاسة إن كل حركة في جسمها تحت الميكروسكوب. مراد مسك القلم وبدأ يكتب في ملف قدامه من غير ما يبص ليها. بعد شوية رفع عينه ونظر لها مباشرة عايزة تعرفي إيه اللي حصل امبارح قلبها وقف أيوه كل حاجة. تنفس بصوت هادي وابتدى كلامه المدير اللي طـ,ـردك ضحك عليا قبل كده وانا اكتشفت الموضوع متأخر.
أنا أنا آسفة آسفة مش هينفع روح. إيه! إيه اللي حصل امبارح الإهانة الطرد كل ده هيتحسب. وقتها وقفت بصت له بعينين كبار هتعمل إيه بيا ابتسم ابتسامة قصيرة باردة هاعرفك قد إيه غلطهم كان ضدك وازاي حد زيك مينفعش يتكسر. سكت شوية وبعدها قال بهدوء قاټل جهزي نفسك يا روح لسه مش فاهمة بكرة أول ما تدخل الشركة كل حاجة هتتغير. حست قلبها بينط بين خوف وإثارة بين ألم وأمل.
عرفت إن بكرة مش هتكون زي أي يوم بكرة الصبح روح دخلت الشركة وهي ماسكة شنطتها بإيدين متوترين عيونها بتدور على كل زاوية وكل خطوة كانت محسوبة. الممرات كانت هادية بشكل غريب وكأن كل حد في الشركة عارف إن اليوم ده مختلف. وصلت مكتبها القديم الباب مفتوح. جت خطوة لقدام وسمعت صوت مراد وراه واقفة ليه بره لفت وواجهته كان واقف قدامها بدلة سودا وشه جامد وعيونه مركزة فيها زي اللي بيقيسها من كل زاوية.
بكرة يومك يا روح اليوم اللي هتفهمي فيه مين اللي حقيقي ومين اللي بيمثل. حست بالقلب بيرتجف بس بصته خلتها توقف. ومين اللي غلط معايا صوت مراد كان هادي بس كل كلمة كانت ثقل اللي ضايقك امبارح هيتحاسب. هيتحاسب أيوه ومش بس كده. اللي حاول يكسر روحك هيتعلم درس عمره ما ينساه. سكت شوية وبعدين كمل بس لازم تعرفي حاجة إيه القوة مش في الاڼتقام بس القوة في إنك ما تخافيش أبدا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.