……… ماما صرخت بصوتها كله لما شافت طارق بيبصلي ببرود، ومن هول الصدمة البيبي وقع من إيدها على السرير، صوت عياطه صحاني من حالة الشلل اللي كنت فيها، جريت عليه ضميته لصدري، الجرح في بطني كان بيصرخ من الألم بس وجع قلبي كان أقوى بكتير، بصيت لطارق اللي كان لسه بيحاول يربط حزام بنطلونه، وبصيت لنهي اللي كانت واقفة جنب الدولاب بتبصلي بابتسامة خبيثة وكأنها منتصرة، طارق قرب خطوة ناحيتي وقال بصوت واطي ومستفز أمل، اهدي عشان خاطر ابننا، أنا مقصرتش معاكي في حاجة، البيت نضيف، الفلوس موجودة، بس أنا راجل وليا احتياجات ونهي كانت موجودة، اتجوزتها شرعي عشان أريح ضميري، إنتي اللي كنتي طول وقت الحمل في عالم تاني.
كلماته كانت زي السكاكين اللي بتتقطع في قلبي، نهي ضحكت وقربت مني وقالت بصوت همس خلى جسمي يقشعر مش كنتي بتقولي لي دايما إننا أخوات؟ أدينا بقينا ضراير يا أختي، ومتقلقيش، جوزك في عنيا، روحتي أو قعدتي، طارق ليا وأنا ليه. ماما كانت بتلطم وبتقولي قومي يا بنتي، قومي خدي ابنك وامشي من هنا، ده ميتعاشرش، ده شيطان.
مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لهم بصه خلت طارق يتراجع لورا خطوة، ملامحي اللي كانت كلها ضعف وانكسار اتحولت فجأة لجمود غريب، مكنتش عايزة أعيط، العياط ده للضعفاء، وأنا من اللحظة دي مكنتش عايزة غير حاجة واحدة بس، إنهم يدوقوا من نفس الكأس، رميت عليهم نظرة أخيرة وقولت بصوت تقيل ومخيف خلوه ينفعكم، بس أقسم بالله يا طارق، وزمانك ده يا نهي، لأخلي أيامكم دي تبقى أسوأ كوابيس حياتكم، وأول خطوة في انتقامي بدأت من دلوقتي.
خرجت من الشقة وأنا ساندة على ماما، والبيبي في حضني، طارق حاول يمسك إيدي بس زقيته بكل قوتي، مكنش باين عليه غير الندم البارد، نزلنا الشارع، ودماغي كانت بتغلي بأفكار، مش مجرد طلاق، ولا فضيحة، أنا كنت عايزة أهد حياتهم اللي بنوها على خيانتي، وأول حاجة عملتها إني طلعت تليفوني، وبعت رسالة لمراته الأولى… اللي طارق كان مخبي عليا إنها موجودة أصلا، وعارفة مكان شغلها ورقمها، كتبت لها جوزك طارق اتجوز عليكي وعليّ، وعندي كل الإثباتات اللي تخلي الضابط طارق يترمى في السجن بتهمة تزوير أوراق رسمية وإخفاء حقائق، وكنت عارفة إنها بنوته من عيلة واصلة ومستحيل تسكت، قفلت التليفون وابتسمت وسط دموعي، اللعبة لسه في أولها يا طارق، والشارع اللي جيت فيه عشان تترقى، هيكون هو نفسه الشارع اللي هتتذل فيه.
………. أخدت ابني ورحت بيت أهلي في السويس، قفلت تليفوني عن العالم كله، مكنتش عايزة غير التركيز. النهج اللي قررت أمشي عليه لمحة نيوز مكنش صريخ وعياط، كان هدوء وسم. طارق كان فاكر إني هضعف وهطلب الطلاق وأسلم بكل حاجة، بس هو ميعرفش إني في السنين اللي عشتها معاه كظابط، اتعلمت منه حاجات كتير، وأهمها إزاي ألاقي ثغرات في أي نظام، حتى لو كان نظام حياته.
بعد يومين، بدأت الخطة. اتصلت ب مها الزوجة الأولى اللي طارق كان مخبيها من رقم برايفت، ومكنتش محتاجة غير كلمة واحدة منها عشان أعرف إنها مستعدة تحرق الأخضر واليابس. مها مكنتش ست عادية، كانت بنت لواء متقاعد وواصلة جداً. قولت لها كل تفاصيل الجوازة العرفي أو اللي هو بيسميها شرعي في السر، وبعت لها صور من عقد الجواز اللي نهي كانت متصورة بيه ومورياه ليا في لحظة غباء منها لما كنت بفتش في تليفونها وهي في الحمام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.