محمود قاعد ياكل بنهم ولا كأنه سامع حاجة، ولما حماتي زودت في الكلام، رد هو وقال بوقاحة سيبيها يا أمي تاكل، هي لسه بتتعلم أهو، بكره تتعود على طريقتنا. في اللحظة دي، تليفون محمود اللي كان محطوط على السفرة نور برنة رسالة. هو كان ماسك شوكة وبياكل، فبص للتليفون بطرف عينه وفجأة وشه اتخطف. شد التليفون بسرعة البرق من على السفرة وحطه في جيبه التاني وهو بيبصلي بطرف عينه يشوفني لمحت حاجة ولا لأ.
أنا مكنتش محتاجة ألمح، لأن الاسم اللي نور على الشاشة كان كفيل يزلزل البيت أم يوسف... وهو نفس الاسم اللي كان مكتوب في قسيمة الجواز اللي في جيبي هناء عبد الرحمن، أم الولد اللي طلع متجوزها ومخلف منها وإحنا مش عارفين! حماتي لاحظت الحركة، وغمزت لمحمود غمزة سريعة وقالتله بصوت واطي إيه يا حودة، شغل الورشة ولا إيه؟
محمود رد وهو بيبلع لقمته بعافية اه يا أمي، زبون كان مستعجل على عربية بس هكلمه بعد الغدا. الغمزة اللي بين حماتي وابنها قطعت الشك باليقين؛ حماتي عارفة! أمه اللي كانت كل يوم جمعة تدعيلي قدام الناس وتقولي أنتي بنتي اللي مخلفتهاش، هي نفسها اللي كانت مدارية على زواجه التاني، ويمكن تكون هي اللي اختارهاله أصلاً! قومت وقفت فجأة، الكرسي رجع لورا وعمل صوت احتكاك عالي في البلاط.
الكل سكت وبصلي، وحماتي رفعت حاجبها وقالت على فين يا ست العرايس؟ لسه مكلتيش لقمتين! بصيت ليهم كلهم، نظرة كانت مليانة غل وقهر بس متغلفة ببرود مرعب، وقولت بهدوء رايحة أغسل إيدي وأجيب الماية من المطبخ... أصلي حسيت فجأة إن الجو هنا بقى خانق ومحتاج شوية هوا. دخلت المطبخ ورزعت الباب، وسندت ضهري عليه وأنا بنهج كأني كنت بجري في سباق.
طلعت الورقة من جيبي وفردتها تاني بإيدين بتترعش. قريت التاريخ من تلات سنين! يعني بعد جوازنا بست شهور بس! والمؤخر مية ألف جنيه، وشقة الزوجية مكتوبة في منطقة راقية جداً في المعادي! الشقة اللي كان ديماً يشتكي ويقولي إحنا يادوب عايشين بالعافية وبندفع إيجار شقتنا اللي في فيصل بطلوع الروح!
الدموع نزلت ڠصب عني، بس كانت دموع قهر وڠضب مش حزن. محمود اللي بعت دهب أمي علشانه، محمود اللي كنت بحوش من مصروفي ومصروف البيت عشان أساعده يجيب مكن للورشة بتاعته، طلع عايش حياة تانية خالص، شاري شقة باسمها وعنده ابن اسمه يوسف، وأهله كلهم متواطئين معاه وبيعملولي مسرحية كل جمعة ويخلوني أخدمهم زي الشغالة!
مسحت دموعي بسرعة وفتحت كاميرا الموبايل، وصورت القسيمة وعقود البيع والشراء اللي كانت معها صفحة صفحة بجودة واضحة جداً، وبعت الصور كلها على إيميل سري خاص بيا ومسحت الرسايل من الواتساب في نفس اللحظة. رجعت الورقة مكانها تحت الحوض زي ما كانت بالظبط عشان ميحسش بأي حركة، وطلعت إزازة ماية ومسكتها وخرجت للصالة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.