. وأعلى ما في خيلك اركبه. سبته واقف وسط الناس، الموظفين بيبصوله بذهول، وشركاؤه بيتهامسوا عليه بانسحاب، وسارة بتصرخ فيه في نص القاعة وتطالبه يوضح لها حقيقة الفلوس والشركه طلعت من القاعة وأنا حاسة إن نَفَسي رجعلي، وركبت أول تاكسي وقررت أروح للمكان الوحيد اللي هيبقى ضهري وسندي.. بيت أخويا طارق. أنا وطارق كنا مقاطعين بعض من يوم ما اتجوزت يوسف وصممت أقف ضد عيلتي كلها عشانه، لكن في اللحظة دي، مكنش قدامي غيره.
طلعت العمارة ورجلي شايلاني بالعافية، وضغطت على جرس الباب وإيدي بـ تترعش. أول ما فتح الباب وبص في وشي، شاف المنظر.. الفستان المبهدل، الميكب المتلخبط من أثر الدموع، وكسرة العين اللي محفورة في وشي. قبل ما ينطق كلمة، اترميت في ح. ضنه وبكيت بكا العمر كله.. بكا السنين اللي ضاعت، والفلوس اللي راحت، والكرامة اللي أتهانت.
طارق مسكني وربت على كتفي وادخلني الشقة، وقعدني واداني كوباية مية وهو ساكت لحد ما هديت تماماً. بصيت له ودموعي نازلة وقولتله بصوت مبحوح: ـ أنا آسفة يا طارق.. حقك عليا، أنت كان عندك حق في كل كلمة قولتهالي عن يوسف. أنا جيتلك وجايبة معايا كسرتي، بس مش جاية أعيط بس.. أنا جاية أطلب منك تقف جنبي. طارق بصلي بجدية وحنان وقال: ـ أنتِ أختي يا إيناس، ودمي.. مهما حصل بيننا عمره ما يخليني أبيعك.
قوليلي إيه اللي حصل؟ حكيتله كل حاجة بالتفصيل.. من أول الفلوس وورث أبويا اللي أديتهوله عشان يبدأ مشروعه، لخدمتي لأمه وأخته، لحد مهزلة الحفلة والهانم الجديدة اللي جابها يقدّمها للموظفين ورما شنطتها في إيدي. طارق كان بيسمع وعيونه بتبخ نار، وإيده مقفولة بقوة على ذراع الكرسي لحد ما عروقه بارزت. أول ما خلصت، قولتله وأنا بحط إيدي على إيده: ـ طارق.. أنا مش عايزة أرجعله، ولا عايزة أعيش اللحظة دي تاني.
أنا عايزة اشتري حريتي وأسترد كرامتي. الشيكات وعقود التحويلات اللي معايا تثبت إن ليا النص في الشركة دي.. أنا عايزاك تشتري نصيبي ده منك ليا.. تشتري حقك وحقي، وتخلّصني منه، وتخليه يدفع ثمن كل لحظة إهانة عشتها معاه. طارق قام وقف، ومسح على وشه، وابتسامة حادة وباردة اترسمت على شفايفه وقال: ـ تبيعي نصيبك؟
لا يا إيناس.. أنا مش بس هشتريه، أنا هحط إيدي في إيدك ونمسح الأستاذ يوسف ده من السوق خالص. الفلوس اللي أخدها منك دي فلوس أبونا، والشركة دي مش هتبقى بس حقك، دي هتبقى ملكنا بالكامل. في ظرف يومين، طارق جمع أكفأ فريق محامين ومستشارين ماليين. جابوا كل المستندات، وفواتير تحويل الورث، وعقود التأسيس الأولى اللي تثبت إن رأس المال الأصلي كان مني.
طارق اشترى نصيبي قانونياً بعقد رسمي، وبقى هو الشريك الأساسي في الشركة بنسبة 50%، واستغل نفوذه وعلاقاته القوية في السوق عشان يبدأ الخطوة التانية. يوسف كان فاكر إن الموضوع آخره قضية طلاق أو قضية نفقة ومؤخر، ومكنش يعمل حساب لطارق خالص. لكن المفاجأة نزلت عليه زي الصاعقة لما طارق طلب اجتماع مجلس إدارة طارئ في الشركة. دخل يوسف الاجتماع وهو حاطط إيده في جيبه ومغرور، ومعاه مراته سارة اللي كانت جشعة وعايزة تضمن نصيبها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.