كنت نازلة أشتري حاجات لعيد الميلاد مع حماتي، لما شفت جوزي ماسك إيد واحدة ست تانية وسط الزحمة في مول كبير في القاهرة. كان أحمد واقف على بُعد حوالي عشرين خطوة، بيضحك وهو لابس الجاكت الكشمير الكحلي اللي أنا كنت جايباهوله في عيد ميلاده من شهر بس، والست اللي عمرها ما دخلت حياتي قبل كده كانت ميلة على كتفه. كيس المشتريات وقع من إيدي، لكن حماتي سعاد لحقتني قبل ما أتحرك.
قربت من ودني وقالت بهدوء: "ما تعمليش أي رد فعل يا ندى... اتفرجي عليّا." بصيت لها مش مصدقة. دي كانت أم أحمد، ومع ذلك كانت أهدى مني بكتير. قلت لها وأنا مش قادرة أبعد عيني عنهم: "إنتي شايفاهم؟" ردت بمنتهى الهدوء: "شايفاهم." وبعدين انحنت، خدت كيس المشتريات من الأرض، وحطته في إيدي. عدلت جاكتها ومشيت ناحية ابنها، وأنا مشيت وراها. أحمد ماخدش باله مننا غير لما سمع أمه بتنادي: "يا أحمد.
" أول ما لف وشه، شفت الصدمة على ملامحه... وبعدها الخوف... وبعدين بسرعة غريبة، الصدمة والخوف اتحولوا لحسابات. قال: "ماما؟ ندى؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟" والست اللي جنبه لسه إيديها حوالين دراعه. حماتي ابتسمت لها ابتسامة هادية وقالت: "أنا سعاد... أم أحمد." وبعدين حطت إيدها على ضهري وقالت: "ودي ندى عبد الرحمن... مراته." ابتسامة الست اتشدت على وشها، لكنها ما اتصدمتش. بالعكس... بصتلي في عيني وقالت: "أهلاً يا ندى... أخيراً اتقابلنا.
" الكلمة دي وجعتني أكتر من منظر إيديها في إيد جوزي. أخيراً. يعني هي كانت عارفة أنا مين. حماتي لاحظت ضوافري وهي بتغرز في كف إيدي من شدة العصبية، فغطت إيدي بإيدها. وبعدين بصت لأحمد وقالت: "عايزاك تكون عندنا الساعة سبعة. أبوك عايز يتكلم معاك." أحمد حاول يعترض: "بس يا ماما، أنا..." قاطعته بمنتهى الهدوء: "الساعة سبعة." وبعدين بصت للست وقالت: "كل سنة وإنتِ طيبة." ومسكت إيدي ومشيت بيا قبل ما أقول كلمة ممكن أندم عليها.
أول ما باب العربية اتقفل، إيدي بدأت تترعش. حماتي فضلت ساكتة وهي باصة من الشباك شوية، وبعدين قالت: "اسمها فرح سامح. كانت مع أحمد في المدرسة زمان. تـ،،لـ،،قـ،،طـ،،ت من سنتين، وعندها ولد صغير." لفيت لها وأنا مش مصدقة. قلت: "إنتي كنتي عارفاها؟" سعاد سكتت لحظات، وبعدين قالت: "أنا شكيت إن فيه حاجة من شهر أكتوبر.
.. بس ماكانش عندي دليل." اتعصبت أكتر. قلت لها: "طب ليه ماقولتيليش؟" بصتلي وقالت: "عشان أحمد ابني، بس ده مش معناه إني هسمح له يهين مراته." الكلام سكتني. هي ماطلبتش مني أسامحه. ولا قالتلي أحافظ على بيتي. ولا حتى قالتلي أستنى لما يشرح. هي كانت عايزة الحقيقة. أحمد ماجاش العشا. الساعة كانت أربعة ونص الفجر لما صحيت في أوضة الضيوف في بيت حماتي وحمايا على صوت كلام جاي من تحت.
أحمد أخيراً وصل. فتحت الباب بهدوء ووقفت في الممر أسمع. سمعته بيقول: "فرح محتاجة مكان تقعد فيه." جوز حماتي رد بعصبية: "ومراتك اللي فوق دي إيه؟" أحمد قال بسرعة: "ماحصلش حاجة بيني وبين فرح. هي بس بتمر بظروف صعبة." وبعدين سكت شوية وقال: "ماما فاهمة، صح؟" كان صوته زي طفل مستني أمه تنقذه من ورطة. حماتي سكتت ثواني طويلة قبل ما تقول: "بكرة نتكلم." لاحظت إن أحمد ارتاح.
وقتها فهمت إن حماتي عملت كده عن قصد. كانت عايزاه يحس إنها لسه بتحميه. لأن الشخص اللي خايف بيخبي... لكن الشخص اللي حاسس إنه في أمان، بيغلط وبيتكلم أكتر. رجعت أوضة الضيوف، قفلت الباب، وفتحت اللابتوب. طول سنين، أحمد كان هو اللي بيتابع أغلب مدفوعات كروت الائتمان بتاعتنا، وأنا كنت مسؤولة عن مواعيد البيت وكل التفاصيل اليومية. في الصبح، نزلت كل البيانات اللي كان من حقي أوصل لها.
كشوفات الحسابات المشتركة... التأمين... بيانات الشقة... ومعاملات كروت الائتمان. في البداية، كل حاجة كانت شكلها طبيعية. لحد ما لقيت عملية دفع بـ ١٤ ألف جنيه تقريباً في فندق صغير. وقفت مكاني. رجعت للتاريخ. كانت ليلة خميس في شهر أكتوبر. فتحت أجندة مواعيدي، وحسيت بمعدتي بتتقبض. في الليلة دي تحديداً، كنت مسافرة إسكندرية في مؤتمر شغل. وأحمد وقتها بعتلي رسالة وقال: "كان يوم طويل، هدخل أنام بدري. بحبك." فضلت أبص للرسالة على الموبايل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.