الرابع عشر من ليلى وعمران بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قالها وهو يشير إلى الجرس المثبت بجوار الباب، ثم وقعت عيناه على ليلى التي كانت تقف في الشرفة، شاردة تمامًا، تحدق في البحر وكأنها تبحث بين أمواجه عن إجابة لكل ما يحدث حولها. _ لو احتاجتوا أي حاجة، نادوني. _ تسلم يا حبيبي. غادر عصام وأغلق الباب خلفه.

استدارت وفاء نحو ابنتها. وتغيرت ملامحها تمامًا، واختفت منها تلك الابتسامة المصطنعة التي حاولت أن تطمئن بها ليلى طوال الطريق. اتجهت بسرعة نحو أقرب غرفة، وكانت المطبخ، وأخرجت هاتف ليلى الذي كانت قد أخذته منها، وأخفته داخل أحد الأدراج.

خرجت ليلى من الشرفة تبحث عنها:
_ ماما؟ خرجت وفاء سريعًا من المطبخ، تحاول أن تبدو طبيعية. _ أيوه يا حبيبتي. نظرت إليها ليلى طويلًا، ثم اقتربت منها، وقد بدأ القلق ينهشها:
_ أنا مش فاهمة حاجة... مين الناس دي؟ وفين الدكتور؟ وليه كذبتي عليّا؟ دلوقتي عمران أكيد قلقان يا ماما.

.. هاتي تليفوني عايزة أطمنه. تجمدت وفاء للحظة. ثم نزعت حجابها ببطء، وألقته على الأريكة، وكأنها لم تعد تملك طاقة لتحمل أي شيء آخر. فقالت بصوتًا خافتًا، لكنه كان حاسمًا:
_ مفيش عمران يا ليلى... بعد كده. توقفت ليلى مكانها.

اتسعت عيناها، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها في البداية. _ يعني إيه؟ رفعت وفاء عينيها إليها، وكان الألم واضحًا فيهما. _ يعني مش هترجعي له. شهقت ليلى، وشعرت بقبــ,,ـــــضة باردة تعتصر قلبها. _ ماما... اقتربت وفاء منها، وأمسكت بوجهها بين كفيها بحنان، بينما بدأت دموع ليلى تتجمع في عينيها.

_ أنا مستحيل أخليكي معاه بعد اللي أمه قالته وعملته. ابتعدت ليلى خطوة، تهز رأسها بعنــ,,ـــــف:
_ ماما... إنتِ بتقولي إيه؟ عمران ملوش ذنب! _ أنا عارفة إنه ملوش ذنب، وعارفة إنه بيحبك... بس أنا أمك، ومهمتي أحميكي.

_ بس هو هيحميني! _ لو حد غريب كنت هقولك آه... بس دي أمه يا ليلى. صمتت وفاء لحظة، ثم قالت بمرارة:
_ أمه مش واحدة غريبة عنه. دي واحدة تقدر تدخل بيته، وتوصل له، وتوصلك، وتعمل اللي هي عايزاه من غير ما حد يقدر يمنعها.

ارتجفت شفتا ليلى:
_ عمران مش هيسمح لها. _ يمكن. مسحت وفاء دمعة هبطت من عين ابنتها. _ بس إنتِ عارفة يعني إيه واحدة زي دي تكون رافضاكي من البداية؟ إنتِ فاكرة إنها هتستسلم لمجرد إن ابنها بيحبك؟ _ عمران بيحبني يا ماما...

خرجت الجملة من ليلى مكسورة، كأنها تستنجد بها. _ هو بيحبني، وهيحميني... أنا واثقة فيه. أغمضت وفاء عينيها لحظة، ثم فتحتها وهي تحاول أن تسيطر على دموعها. _ وأنا مش بشك فيه يا حبيبتي... أنا بخاف عليكي منه ومن اللي حواليه.

_ بس أنا مقدرش أعيش من غيره. انكسرت نبرة ليلى في آخر كلمة، وهوت جالسة على المقعد، وانفجرت دموعها دون مقاومة. اقتربت منها وفاء وجلست بجوارها، ثم احتضنتها وربتت على ظهرها بحنان. _ هتعيشي يا ليلى... هزت ليلى رأسها وسط بكائها. _ لأ...

_ هتعيشي، حتى لو دلوقتي حاسة إن الدنيا وقفت. _ أنا بحبه يا ماما... وهو كمان بيحبني. _ عارفة. _ طب ليه بتبعديني عنه؟ سكتت وفاء للحظات، وكأن الإجابة نفسها تؤلمها... ثم قالت بصوت مخنوق:
_ علشان بحبك. رفعت ليلى وجهها إليها. تابعت وفاء:
_ الحب حلو يا حبيبتي، وأنا مش ضد إنك تحبي.

.. بس الحياة مش حب وبس. الحب لوحده مش هيحميكي من كل حاجة. مسحت دموعها بأطراف أصابعها. _ ممكن تعيشي معاه بتحبيه، وكل يوم تفضلي خايفة من أمه. ممكن كل مشكلة تحصل بينكم تتحط فيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق