الثالث عشر من رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

_احكيلي يا حبيبتي... إيه اللي حصل؟ ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة جديدة. ثم قالت بصوت مكسور:
_وحشتني... وفي لحظة، انطفأ كل الغضب الذي كان يشتعل داخله. فتح ذراعيه لها، فتسللت إلى أحضانه فورًا. ضمها إليه بقوة، وطبع قبلة طويلة فوق رأسها. _وأنتِ أكتر.

.. أكتر مما تتخيلي. قاد السيارة، وضمها بين ذراعيه، وملامحه غارقة في غموض ثقيل. بعد دقائق، وصلا إلى الفيلا. رفعت ليلى عينيها إلى المبنى، وما إن ترجل عمران من السيارة حتى قالت بصوت ضعيف:
_عمران... أنا مش عايزة أقعد هنا. توقف..

واستدار إليها، ثم فتح لها الباب ومد يده. _ليه؟ خفضت عينيها. _عايزة أروح البيت التاني. أمسك كفها، وشبك أصابعه بأصابعها. _ليلى... ده بيتك. رفعت عينيها إليه.. فاقترب منها قليلًا، وقال بحزم ممزوج بحنان:
_ومينفعش تقولي مش عايزة. من النهارده تتعاملي على إنك صاحبة البيت.

.. ومراتي. فاهمة؟ صمتت ولم تقو على الرد
ابتسم لها ابتسامة صغيرة محاولًا انتزاعها من حزنها. _وبعدين أنا عايز ليلى الشرــ,,ـــــسة اللي خطفت قلبي بلسانها الطويل... مش ليلى اللي قاعدة قدامي دي. تسللت ابتسامة صغيرة إلى شفتيها رغم دموعها. _وحياتي يا عمران...

ضم كتفيها إليه وتحرك بها نحو الداخل. ما إن دخلا الصالة حتى لمح والدته تجلس مع إحدى صديقاتها.. وتضحك قائلة
_اهو عمران جه اهو
رفع عمران رأسه، وألقى السلام باقتضاب. _السلام عليكم. رفعت صديقة والدته رأسها، وابتسمت. _عمران... أخيرًا شفناك. _مشاغل... إزي حضرتك؟

قالتها بنبرة عتاب:
_لا، لا... أنا زعلانة منك، ولازم تصالحني وتحضر حفلة بكرة. ابتسم ابتسامة باهتة. _لا مقدرش على زعلك... هشوف جدولي. ثم جذب يد ليلى قليلًا. _بعد إذنكم. وما إن استدار ليغادر حتى جاء صوتها ساخرًا:
_إيه ده يا عمران؟! توقف.

_إنت مصاحب الخدم؟ ساد الصمت.. توقف عمران تمامًا. وتبدلت ملامحه في ثانية.. اختفت ابتسامته.. اشتدت قبــ,,ـــــضته حول يد ليلى، ثم استدار ببطء شديد. كانت عيناه قد تحولتا إلى نــ,,ـــــار صريحة، ونبرته خرجت منخفضة بشكل أخطر من الصراخ:
_بتقولي ايه

ارتبكت والدته. _عمران، هي متقصدش، اصلها اول مرة تشوفك في المستوى دا، دايما مستواك معروف
كلمات رغم انها كلمات، ولكن شعر بأن والدته طعنته... لحظة واحدة حتى ارتفع صوته :
_مسمعتش بتقولي ايه ياماما! وضعت ليلى يدها على ذراعه بخوف. _عمران...

لكنه لم ينظر إليها، وظلت عيناه مثبتتين على والدته مرة على وصديقتها مرة، ثم جز على اسنانه
_دي مراتي.. ليلى الزيني
صمت لحظة، ثم أضاف بحدة:
_مراتي واللي عايز يدخل البيت دا يحترمها..
نهضت والدته من مكانها.
_عمران اهدى، هي متقصدش
اسمعي ياماما، وياريت تعرفي الستات الفاضية اللي انت مصاحبهم من نخبة المجتمع... الأدب فضلوه عن العلم
_اللي يدخل بيتي يبقى محترم لصاحبة البيت
شهقت ثريا
_عمران ايه اللي بتقوله دا؟

_دلوقتي ياطنط، غلطي في مراتي، ولازم تعتذري
_عمران
لم يلتفت الى والدته
_حضرتك غلطي في مرات عمران الزيني، وانا مابسكتش عن حد غلط فيا
_عمران
_انا اسفة يا..... صمتت تنظر لليلى
حاوط عمران كتفها وقال:
_اسمها ليلى هانم
_أنا اسفة ياليلى هانم

_كدا كويس
أمسك يدها من جديد، وضمها إلى كفه. _يلا يا حبيبتي... قالها ولم يهتم بحديث الاخرى وتحرك بها، ثم توقف عند الدرج دون أن يلتفت إلى والدته. المرة دي ياماما قبلت الاعتذار،
_ودي آخر مرة أسمع فيها كلمة زي دي عن مراتي...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق