مهران وحورية

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

مهران عقد حواجبه، وبص لها بحدة، بس هي ما سكتتش، كملت وهي شايلة وجعها في كل كلمة:
«أخوك هرب قبل كتب الكتاب عشان هو ندل وجبان…
مش عشان غلط معايا ولا عشان شاكك في شرفي زي ما قال.»
سكتت لحظة، أنفاسها متلخبطة، بس عينيها ثابتة عليه:
«أنا كنت واثقة فيه، وهو باعني أول ما خاف على نفسه.
مش من حقي أدفع تمن قذارته.»
مهران قرب خطوة، صوته نزل وبقى أخـ,ـطر:
«إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟»

حوريه ما رجعتش لورا، ردت بنفس القوة:
«بكلم الراجل اللي اتجوزني غصب،
يا إما يصدقني…
يا إما يبقى زيهم.»
الهواء في الأوضة تقل،
والصمت اللي نزل بينهم كان أتقل من أي كلام…
ومهران، لأول مرة، اتلخبط.
هز راسه بسخرية، وابتسامة مالت على شـ,ـفايفه مالهاش أي طعم غير القسوة:
«هنعرف الليلة دي إذا كان الكلام اللي اتقال كدب… ولا لأ.»
حوريه وشّها شحب، بس فضلت واقفة مكانها، ماسكة نفسها بالعافية.

كمل وهو بيقرب خطوة، صوته واطي بس تقيل:
«أنا وقفت قدّام العيلة كلها ودافعت عنك يا حوريه.
قصاد أبويا، وعمامي، والبلد كلها.»
وقِف قصادها بالظبط، عينه في عينها:
«وعشان أثبت براءتك، لازم الدخـ,ـلة تبقى بلدي.»
الكلمة وقعت عليها زي السـ,ـكينة.
حوريه حسّت رجليها خانتها، بس شدّت نفسها وما وقعتش.
مهران كمل، بنبرة فيها اختبار أكتر ما فيها كلام:
«ولو إنتِ خايفة من حاجة…
عرّفيني من دلوقتي.»
حوريه ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة، فيها وجع الدنيا كلها:

«خايفة؟
أنا مش خايفة من حاجة عملتها…
أنا خايفة من ظلــ,,ـــــمكم.»
رفعت عينيها له، والدموع لمعت فيها من غير ما تنزل:
«إنتوا مش عايزين الحقيقة يا مهران…
إنتوا عايزين فرجة.»
سكتت ثانية، وبصوت أهدى بس أوجـ,ـع:
«وأنا مش فرجة لحد.»
الصمت نزل بينهم تاني،
بس المرة دي…
كان في نــ,,ـــــار مستخبية تحت الرماد.
حوريه بصّت له بوجع عمره ما شافه في عيونها قبل كده، وجع هادي بس تقيل، وقالت بصوت ثابت يخوّف:

«هتندم على كلامك ده يا مهران…
كلكم هتندموا،
وأنا مش هسامح حد فيكم.»
مهران شدّ فكه، بس ما نطقش.
حوريه اتحركت خطوة قدّامه، وقفت قُصاده بالظبط، لا باكية ولا منهارة، كأنها خدت قرار خلاص:
«أنا هسبقك على الجناح بتاعك…»
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص له في عينه من غير خوف:
«بس لما تتأكد بنفسك إن أنا شـ,ـريفة،
وإن مفيش حد لمسني…
تطلقني يا ابن عمي.»
الكلمة نزلت عليه تقيلة.

مهران اتشدّ مكانه، ما كانش متوقع الطلب، ولا الجـ,ـرأة.
قال بحدة وهو بيحاول يمسك أعصابه:
«إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ البلد كلها مستنية تشوف…»
قاطعته فورًا، بنبرة ما فيهاش رجوع:
«ولا أنا مستنية أعيش مكسورة.
إنت عايز الحقيقة؟
أنا كمان عايزاها…
بس بعدها، كل واحد فينا يروح لحاله.»
لفّت من قدّامه من غير ما تستنى رد، ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما تفتحه، وقفت ثانية من غير ما تبص له:
«الليلة دي هتغيّر كل حاجة يا مهران…

يا هتطلع راجل،
يا هتفضل واحد من اللي ظلــ,,ـــــموني.»
وخرجت.
مهران فضل واقف مكانه،
أول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده…
وأول مرة يشك
إن الحكاية اللي صدّقها
ممكن تكون كلها كدب.
حوريه بصّت له وهي بتبكي، دموعها كانت بتنزل من غير صوت، بس رجفة جسمها كانت بتفـ,ـضح الرعب اللي جواها.
شدّت الطرحة على كتافها بإيد مرتعشة، وصوتها طالع مكسور:
«هو شرف البنت بقى في إيد الناس يا مهران؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق