ـ اسمعني يا سليم… لو مطلـ,ـقتش دهب، إحنا هننهي الشراكة…
ـ الشركة كلها، كل حاجة… انتهت بيننا.
سليم، اللي الغـ,ـضب اتحكم فيه دلوقتي، شد إيده فجأة، وببوكس قوي ضر. ب فؤاد في وشه.
فؤاد وقع على الأرض متصدم، والناس حواليهم اتخضّت.
سليم قلبه اتجه ناحية دهب، ماسكها من إيديها بعنف، وقال بصوت مليان غضب وإصرار:
ـ تعالى معايا… دلوقتي!
دهب حاولت تتراجع، تتشبث بحريتها، لكن إيده كانت أقوى، شدّها من غير ما تسمح لها بالكلام.
نزلوا من الشقة، والخـ,ـوف والصدمة على وشوش كل اللي حواليهم…
دهب ساكتة، عيونها مليانة دمـ,ـوع، بس في بريق صغير…
بريق القوة اللي جواها، اللي مش هيتحطم مهما حصل.
—
سليم وصل بالدهب على بيته، ماسكها من إيديها، وصوته كله عناد:
ـ إنتِ مراتي…
ـ ومش هطلقك!
دهب حاولت تتكلم، تحاول تقنعه، لكن هو ما سمعش.
العناد والسيطرة كانت مسيطرة عليه، وهي حاسة بالوجع والقهر، ومفيش أي مفر.
في الوقت نفسه، فؤاد، بعد ما عرف الحقيقة، قرر ينتقم…
راح على خطيبة سليم وقال لها الحقيقة:
ـ بصي… سليم متجوز بنت عمّه… ومش ناوي يطـ,ـلقها.
خطيبته، مصدومة ومضطربة، راحت على بيت سليم بنفسها، ووقفت قدامه بعينين مليانة غـ,ـضب ودموع:
ـ إنت متجوز؟!
ـ إزاي…؟
سليم شال وشه للأسفل، واعترف بصوت منخفض لكنه حاسم:
ـ أيوه… هي مراتي… ومش هطلقها.
خطيبته ما صبرتش، رمت الدبلة اللي كانت لسه على إيدها على الأرض، وخرجت غاضبة.
سليم وقف مكانه، حاسس بالفراغ حوالينه…
كل حاجة خسرها بين لحظة وضحاها…
الوحدة والخذلان دبوا جواه، وقرر يخرج من البيت، سايب دهب لوحدها، ساكتة، دموعها بتنزل بحرقة.
دهب، واقفة وسط البيت الكبير، حاسة بالمرارة، أخدت نفس عميق…
قررت إنها مش هتسيب نفسها كده.
هتمشي، هترجع الصعيد لوحدها، وترجع عند جدها.
هدفها واضح:
ـ تخلي سليم يطلقها… بأي طريقة.
—
سليم رجع بيته في وقت متأخر، البيت كان ساكت… ودهب مش موجودة.
قلبه اتقل، إحساس الفراغ والخـ,ـسارة مسك فيه بقوة.
اتصل على سالي بسرعة، وصوتها الهادئ كان فيه خبر صاعق:
ـ دهب؟… راحت للصعيد… قالت لي… إنها عايزة ترجع عند جدها.
العينين اتسعت له، قلبه اتزحلق بين الغـ,ـضب والقلق…
ركب عربيته على طول، ضغط على البنزين من غير ما يبص على الطريق كتير…
هو كمان لازم يوصل الصعيد قبل ما تفلت منه، قبل ما تبعد عن حياته نهائي.
مع أول خيوط الفجر، دهب وصلت بيت جدها…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.