طلاقي

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال

لأول مرة أسأل نفسي: "أنا عملت إيه؟"
كنت عايز أهددها، كنت عايز أكسر مناخيرها عشان ترجع "خاتم في صباعي".. بس منظر الزغاريد والفرحة في عين أهلي حسسني إن الجسر اللي كان بيني وبينها اتهد تماماً، وإن "سمر" اللي شفت في عينها نظرة "الم. وت" وهي خارجة، مش هي سمر اللي كنت بزعق لها وتصالحني بكلمتين.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت البيت وهو "هادي" زيادة عن اللزوم. مفيش حد بيحضر فطار، مفيش صوت بنتي وهي بتجري.. خرجت الصالة لقيت أمي وأخواتي مشيوا، والبيت بقى "خرابة" بجد.مسكت التليفون ورنيت على "عبير" أختي، هي اللي كانت بتزغرط أعلى واحدة:
ـ "أيوة يا عبير، تعالي يا حبيبتي الشقة بكرة أنتي ونجلاء، الشقة مبهدلة خالص مطرح الفرح اللي عملتوه، وعايزة تنضيفة محترمة.

"
ـ "يا خبر يا جاسر! بكرة صعبة أوي يا حبيبي، حماتي جاية تقعد معايا كام يوم وأنا يدوب بلحق أخلص اللي ورايا.. معلش يا أخويا، استنى عليا كام يوم كده."
قفلت معاها وأنا متضايق، ورنيت على "نجلاء":
ـ "إيه يا جاسر؟ تنضيف إيه بس يا حبيبي؟ أنا لسه راجعة من الشغل وهبطانة، وبعدين العيال عندهم دروس وتمرين.

. ما أنت عارف سمر كانت شايلة عننا كتير، ابقى اتصرف أنت بقى."
بدأت أحس ببرودة بتسري في جسمي.. إخواتي اللي كانوا بيشجعوني أطلق، دلوقت مفيش واحدة فيهم قادرة تضحي بساعة من وقتها عشان تساعدني. رنيت على "أمي":
ـ "يا أمي، تعالي شوفي الشقة، أنا مش عارف أقعد فيها من المنظر، وإخواتي كل واحدة بتتحجج بحجة."

ـ "يا ضنايا أنا كبرت ومبقتش قادرة على الشيل والحط، وبعدين ده بيت مراته مش موجودة، عايزني أنزل أهد حيلي فيه؟ اسمع يا جاسر، أنا هشوفلك واحدة تيجى تنضفلك الشقة كل أسبوع بقرشين، وتغسلك الهدوم بالمرة.. أصل البيت اللي ملوش ست، لازم يتصرف.

"
رميت التليفون على الكنبة وأنا حاسس إني غرقت في شبر مية.. أهلي اللي فرحوا بخراب بيتي، سابوني لوحدي وسط الخراب، والست اللي كانت بتعمل كل ده بحب ومن غير مقابل، ضاعت مني عشان "طلقة" كنت فاكر إني بربيها بيها

رنيت على "سمر" للمرة العاشرة، قلبي كان بيخبط مع كل رنة.. كنت متخيل إنها مستنية المكالمة دي بفارغ الصبر عشان تترجاني أرجعها. أخيراً الخط فتح، بس السكوت اللي من ناحيتها كان مرعب، أهديت صوتي شوية وقولت:
ـ "سمر.. ردي، أنا عارف إنك سامعاني. أظن كده عرفتي إن الله حق، وشفتي إن أهلي هما اللي باقيين لي.

لو لسه عايزة بنتك تتربى بيننا، البسي وتعالي دلوقتي، واعتذري لأمي قدام إخواتي، وأنا هحل اللي حصل ده."
جالي صوتها هادي، بس هدوء يقطع القلب، قالت كلمة واحدة:
ـ "خلصت يا جاسر؟"
ـ "خلصت إيه؟ بقولك تعالي واعتذري!"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق