بعد ست سنين سفر ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وكأن أمي ما كانتش من كام ساعة بتفرك الأرض بإيديها. ركنت عربيتي بعيد عن البوابة وبصيت في الساعة. 859. وفجأة... باب البيت اتفتح. كريم خرج وهو لسه ماسك كوباية في إيده، ولابس نفس الروب، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة. لكن أول ما شاف اللي وقف ورا عربيتي... الابتسامة اختفت من على وشه تمامًا. عينيه اتسعت. وبص وراه. عربية. وبعدها عربية تانية. وبعدها عربية تالتة. كريم وقف مش عارف يقول إيه.

لأول مرة من ساعة ما رجعت، شفت الخوف الحقيقي في عينيه. لأن الناس اللي نزلت من العربيات... ماكانوش ضيوف. وكانوا جايين مخصوص عشان يخلّوه يفهم مين صاحب البيت فعلًا. واللي حصل بعد كده... كان آخر حاجة كريم وخلود يتوقعوها. كريم فضل واقف مكانه، والكوباية في إيده بتترعش. أول عربية وقفت قدام البوابة، ونزل منها محمود شوقي، محامي العيلة.

وراها عربية تانية، نزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ومعاه ملف كبير. أما العربية التالتة، فنزل منها اتنين من رجال الأمن ومعاهم موظف من الشركة المسؤولة عن إدارة العقار. كريم بص لهم، وبعدين بص لي. قال بصوت متقطع إيه ده؟ ما رديتش. محمود هو اللي رد الأستاذة ناتالي طلبت مني أراجع وضع العقار بالكامل. كريم حاول يضحك وضع العقار؟! يا أستاذ محمود، إحنا عيلة واحدة.

أكيد حصل سوء تفاهم. محمود فتح الملف. لا، مفيش أي سوء تفاهم. وبص له مباشرة العقار مسجل بالكامل باسم ناتالي، من تاريخ الشراء وحتى الآن. خلود خرجت ورا كريم. أول ما شافت محمود، وشها اصفر. قالت بسرعة بس ماما هي اللي سمحت لنا نقعد هنا! رد محمود السماح بالإقامة شيء، وتحويل الإقامة إلى حق في الملكية شيء تاني خالص.

كريم قرب منه وقال إحنا مش هنمشي. محمود ابتسم ابتسامة هادية جدًا. ده قرارك طبعًا. وبعدين طلع ورقة من الملف. وعشان كده أنا جايب معايا كل المستندات اللازمة لإثبات إن وجودكم هنا كان بإذن مؤقت، وإن مفيش عقد إيجار، ولا تنازل، ولا بيع، ولا حتى اتفاق مكتوب يمنحكم أي حق في العقار. خلود بصت لكريم.

لأول مرة ماكانش عنده رد. أنا كنت واقفة بعيد، ساكتة. قلت افتكروا لما قلت لكم الساعة تسعة هنشوف القانون هيقول إيه؟ بصيت لساعتي. كانت 903. إحنا لسه في البداية. كريم شد أعصابه وقال وإنتي فاكرة إن الموضوع سهل كده؟ إحنا صرفنا على البيت! ضحكت. صرفتوا على إيه؟ أكل... كهربا... صيانة... قاطعته فواتير الكهربا والمياه كلها باسمي، وماما كانت بتحول لها فلوس مخصوص. فتحت موبايلي. وعندي كشف بكل تحويل دخل حساب ماما، وكل جنيه اتسحب منه.

سكت. وبعدين قلت والأغرب إن في حاجة تانية أنا لسه ما وريتهالكوش. خلود بصت لي بتوتر. إيه؟ طلعت ورقة من الملف. كشف الحساب المرتبط بالكارت اللي أخدتوه من ماما. خلود اتجمدت. كريم قرب خطوة. ده كلام فاضي. محمود قال لأ، مش فاضي. فتح الملف. خلال السنتين اللي فاتوا، حصلت عمليات شراء بمبالغ كبيرة جدًا من الكارت المخصص لمصاريف والدة ناتالي. وبدأ يعدد ملابس. مطاعم. سفر. حجوزات فنادق. ومشتريات إلكترونية. بصيت لخلود.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق