كريم حاول يقرب. يا طنط، إحنا... رفعت إيدي. لأ. وقفت ماما قدامه. لأول مرة من سنتين، شفتها واقفة من غير خوف. قالت له أنا كنت بخاف منك. كريم فتح بقه. كنت بخاف لما تعلي صوتك. ماما كملت وكنت بخاف لما تقول لي إن ناتالي لو عرفت هتبيع البيت وتسيبني. بصت لي. بس بنتي رجعت. وبعدين رجعت بصت له. وطلعت أنا مش لوحدي. دموعها نزلت. لكن صوتها كان ثابت. البيت ده مش بتاعك يا كريم.
كريم ما ردش. ماما قالت ولا بنتي خدامة عندك. الجملة الأخيرة خلت المكان كله يسكت. أنا مسكت إيدها. وقلت يلا يا ماما. دخلنا البيت. وقفت في نص الصالة. نظرت لكل حاجة. الأثاث اللي اخترته بنفسي. اللوحات اللي كنت باعتها لماما من برّه. البيانو الصغير اللي كانت بتحلم بيه. كل حاجة كانت المفروض تكون مكان آمن لها. لكنها كانت عايشة فيه كأنها ضيفة. بصيت لها. ماما، اختاري أوضة. ضحكت وهي بتعيط. دي كلها أوض يا بنتي.
قلت عارفة. وأشرت للدور كله. بس المرة دي تختاري براحتك. محمود خلص الإجراءات الأولية، واتحدد موعد رسمي لمراجعة كل المستندات. أما كريم وخلود، فاتقال لهم إنهم لازم يخرجوا من العقار بشكل قانوني ورسمي، ومن غير أي محاولة ضغط أو تهديد. لكن اللي ما كنتش متوقعاه حصل بعدها بأيام. كريم حاول يعمل حركة أخيرة. اتصل بيا. ناتالي، ممكن نتكلم لوحدنا؟ قلت اتكلم. قال أنا مستعد أعتذر. سكت. ومستعد أرجع كل الفلوس. قلت مش عايزة فلوس.
أمال عايزة إيه؟ قلت عايزة أعرف حاجة واحدة. إيه؟ ليه عملت كل ده؟ سكت طويلًا. وبعدين قال لأنك كنتي غايبة. ضحكت بمرارة. وده مبرر؟ قال كنتي برّه بتكسبي فلوس، وماما عندها بيت ب مليون، وإحنا شايفين إنك عايشة حياتك ومش حاسة بينا. قلت فقررت تستولي على حياة أمي؟ سكت. قلت أنت ماكنتش محتاج بيت يا كريم. أمال؟ كنت محتاج تحس إنك تقدر تتحكم في حاجة. وقفل الخط. بعد أسبوعين، بدأت الأمور القانونية تاخد مجراها.
وخلود اعترفت رسميًا بكل اللي حصل. واعترفت إن كريم هو اللي كان بيدير أغلب المصاريف، وإنها استخدمت كارت ماما في حاجات شخصية. والأهم... ظهر إن محاولة استخدام المستندات الخاصة بالعقار كانت مرتبطة بكريم. لكن أنا ما كنتش عايزة أضيع عمري في الانتقام. كنت عايزة أرجع لأمي حياتها. غيرت الأقفال. ركبت نظام أمان جديد. وسلمت ماما كل الكروت والحسابات بنفسها.
وقلت لها من النهارده مفيش حد يمسك فلوسك غيرك. قالت بس أنا مش بفهم في الحاجات دي. قلت وأنا هعلمك. وبدأت معاها واحدة واحدة. بعد شهر، البيت اتغير تمامًا. الجنينة اتنضفت. ركبت ماما كرسي مريح في المكان اللي كانت بتقعد فيه على الأرض. وجبت لها ست بتحبها تساعدها في التنظيف يومين في الأسبوع.
مش خدامة. ماما كانت دايمًا تقول أنا مش عايزة حد يخدمني. فكنت أقول لها ولا حد بيخدمك. دي مساعدة، وإنتي صاحبة البيت. وفي أول يوم رجع فيه البيت هادي، عملت لها مفاجأة. جبت نفس الفرشة اللي كانت وقعت منها في الجردل يوم رجوعي. حطيتها في صندوق صغير. وقفلته. ماما بصت لي وضحكت إنتي بتعملي إيه؟ قلت بحط ذكرى اليوم اللي انتهى. وبعدين رميتها. ماما ضحكت من قلبها. ولأول مرة من سنين، صوت ضحكتها ملأ البيت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.