مسكت إيدها ودخلنا جوه. كانت خلود قاعدة متمددّة على الكنبة وماسكة موبايلها، وكريم واقف عند البار بيصب لنفسه كوباية تانية. أول ما خلود رفعت عينيها وشافتني، وشها اتقلب. ناتالي؟! كريم اتجمد مكانه. قالت إنتي بتعملي إيه هنا؟! مش قولتي إنك راجعة الشهر الجاي؟ بصيت لها، وبعدها بصيت لكريم. قلت أنا صاحبة البيت. السكوت نزل على المكان كله. وبعدين كملت ولسه سامعاك وإنت بتقول لماما الخدامة. كريم ضحك ضحكة متوترة، وعدّل الروب بتاعه.
يا ناتالي، إنتي فهمتي الكلام غلط. غلط إزاي؟ دي كانت هزار. وبعدين والدتك بتحب تفضل مشغولة... ده بيديها إحساس إنها مفيدة. بصيت له كام ثانية. وبعدين قلت قدامك نص ساعة تجمع هدومك وتمشي. خلود قامت من على الكنبة مرة واحدة. نعم؟! سمعتيني. إنتي مين أصلًا عشان تطردينا؟! إحنا عايشين هنا بقالنا سنتين! رديت بهدوء وإيه يعني؟ قالت ماما وافقت إننا نقعد هنا. البيت بقى بيتنا إحنا كمان.
كريم دخل في الكلام وهو حاسس إنه رجع يمسك زمام الموضوع أختك عندها حق. القانون مش بالبساطة دي. إحنا بقينا مقيمين هنا، ومينفعش ترجعي بعد ست سنين وتطردينا في نفس اليوم. وبعدين خد رشفة من الكوباية وقال بمنتهى الثقة روحي اقعدي في فندق واهدي، وبكرة نتكلم زي الكبار. بصيت له. أمي كانت ماسكة إيدي بقوة. هو افتكر سكوتي خوف. وده كان أكبر غلطة عملها.
بصيت في ساعتي. كانت الساعة 4 ونص العصر. وقلت إنتوا شايفين نفسكم مستأجرين؟ خلود عقدت إيديها قدام صدرها. أيوه، تقريبًا. كريم هز كتفه. اعتبريها كده. ابتسمت ابتسامة صغيرة. وقلت تمام. وبعدين بصيت لهم الاتنين الساعة تسعة بالليل هنشوف القانون هيقول إيه. خدت أمي وطلعت بيها فوق، مش عشان أجادلهم، لكن عشان أجمع لها كام حاجة من الأوضة الصغيرة اللي كانوا حاشرين فيها هدومها وشنطتها جنب الجراج. وبعدها خرجنا من البيت.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلنا لفندق هادي قريب. حجزت لماما جناح مريح، طلبت لها أكل سخن، وكلمت دكتورة تيجي تطمن على ركبتها. ولما اتأكدت إنها ارتاحت، خرجت للممر وعملت مكالمة واحدة. كان اسمه محمود شوقي. محامي العيلة اللي كان بيتابع كل أملاكي وأنا برّه مصر. حكيت له كل حاجة. ما سألنيش غير سؤالين هل وقّعتي معاهم عقد إيجار؟ لأ. دفعوا إيجار في أي وقت؟ ولا جنيه. سكت ثواني. وبعدين صوته اتغير. قال ناتالي، اسمعيني كويس.
ما تدخليش معاهم في أي خناقة تاني. ابعتيلي كل ورقة عندك تخص البيت. فتحت اللابتوب. وبعت له عقد الملكية. وتسجيل العقار. وأوراق الضرايب. وحسابات المرافق. وتحويلات الفلوس اللي كنت ببعتها لماما. كل ورقة تثبت مين صاحب البيت الحقيقي. ومين اللي كان عايش فيه من غير ما يدفع مليم. قبل المغرب، محمود كلمني تاني. كنت ساكتة وأنا بسمعه. وبعدين بصيت من شباك الفندق على السما وهي بتتغير ألوانها.
سألته محتاج مني إيه؟ قال ولا حاجة. وسكت لحظة. بس خليكي موجودة الساعة تسعة. الساعة كانت 845 بالليل لما دخلت الشارع بتاع البيت. من بعيد شفت النور مولع في كل حتة. عربيات راكنة على الجانبين. صوت موسيقى طالع من جوه. بصيت من خلال الشبابيك. لقيت كريم وخلود بيضحكوا وبيستقبلوا الضيوف، كأن اللي حصل العصر ما حصلش أصلًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.