المبلغ مليون وسبعمية وعشرين ألف جنيه بالضبط، شيك مصرفي مقبول الدفع يخش حساب مدام مريم بكرة الصبح، مع توقيع إقرار بالتنازل عن أي مستحقات وورقة الطلاق الرسمي على يد مأذون في نفس الجلسة، غير كده... الجلسة الجاية في محكمة الجنايات الأسبوع الجاي. أحمد كان بيبلع ريقه بصعوبة، بص لكبار عيلته اللي هزوا راسهم بيأس، عارفين إن القضية خسرانة وإن الفضيحة طالت العيلة كلها.
طلع أحمد دفتر الشيكات بإيد بتترعش، وبدأ يكتب، وهو بيبصلي بنظرة كلها كره وهزيمة كده ارتحتي يا مريم؟ خربتي البيت وضيعتي كل حاجة؟ بصيتله وأنا رافعة راسي لأول مرة من سنين من غير خوف ولا تردد البيت اللي يتبني على السـ,ـرقة والكذب لازم يتخرب عشان ننضف مكانه. إنت اللي خربت كل حاجة يوم ما مديت إيدك على حق ابني وحق أمي، ودلوقتي بتاخد جزاء عملك.
تاني يوم الصبح، كنت واقفة عند المأذون. أحمد رمى يمين الطلاق وهو ساكت تماماً، وأنا استلمت ورقة طلاقي ومعاها إشعار البنك بدخول الفلوس كاملة لحسابي الشخصي اللي فتحته باسمي لوحدي. خرجت من عند المأذون، كانت شمس الظهرية دافية ومنورة الشارع كله. ركبت عربيتي وروحت على الهرم عند أمي. دخلت الشقة، لقيت أمي ويوسف قاعدين في الصالة، بيشربوا شاي ومستنييني.
أول ما دخلت وابتسمت، يوسف قام وجري عليا وحضني بقوة، وأمي رفعت إيديها للسما وهي بتدعي بصوت عالي الحمد لله يا رب... الحمد لله اللي نصرتي على من عاداني وحفظت بنتي وضنايا. حطيت ورقة الطلاق على الترابيزة، وقعدت في وسطهم وأنا حاسة بتقل جبل كامل انزاح من على صدري. بصيت ليوسف وقولتله فلوسك ومستقبلك بأمان يا يوسف، والشقة اللي كنا بنحلم بيها هنجيبها، بس المرة دي هنجيبها بشقانا الحلال ومن غير ما يكون في وسطينا خاين.
يوسف باس راسي وقال مش عايز شقق يا أمي، كفاية إننا مع بعض، وإنتي في ضهري. بصيت من بلكونة شقة أمي على شارع الهرم، شوارع وزحمة وناس رايحة وجاية، وافتكرت اللحظة اللي كنت واقفة فيها ورا فرشة الخضار في السوق وبسمع حماتي بتخطط لخـ,ـراب بيتي. ساعتها كنت فاكرة إن الدنيا وقفت، بس الحقيقة إن الدنيا كانت بتبدأ من جديد.
الست اللي سكتت في السوق ومصرختش، عرفت تاخد حقها بالقانون وبالأصل وبالعقل، وسابت الظالم يغرق في البير اللي حفره بإيديه. قعدت جنب أمي وشربت معاها الشاي، والبيت كان مليان هدوء وسكينة، الهدوء اللي مبيجيش غير بعد ما العاصفة تعدي وتنضف كل الوساخة اللي كانت في طريقها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.