في كنف الشيخ

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

القضية ما بقتش مجرد ديون وتجارة سـ,ـلاح في الصحراء، القضية بقت وطن، ودم ناس أبرياء بيمـ,ـوتوا بسـ,ـلاح اتدفع عربونه من شباك بيتها!المعركة ما طولتش؛ الشيخ ورجاله حاصروا العصابة في الممر الجبلي، وبمهارة وحسم قدروا يصفوا الخطر ويقبــ,,ـــــضوا على كبارهم. بعد ما سكت صوت السـ,ـلاح ورجع الهدوء، دخل الشيخ الخيمة يطمن عليها. بس أول ما قرب منها، لقاها واقفة زي الصنم، عيونها مليانة كره ورفض ونظرة احتقار قـ,ـاسية ما شافهاش منها قبل كده.

قرب خطوة وقال بصوته الخشن وهو بيطمنها: — «الحمد لله على سلامتكم.. الخطر انتهى، والكلاب دول ما راح يرجعوا تاني.» ردت عليه بصوت بيترجف من الغضب الشديد، وابنتسعت خطواتها لورا رافضة حتى إنه يقرب منها: — «ما تقربش مني! ولا تلمسني ولا تتكلم معايا! إنتوا إيه؟! أنتوا بني أدمين ولا شياطين؟!» ضيق عينيه باستغرب وحادة، وقال: — «ايش هالحكي يا بنت الناس؟

! بدل ما تحمدي ربنا إنه سخرنا لحمايتك أنتِ والوِلد؟» صرخت في وشه والدموع نازلة من عيونها تحـ,ـرق خدودها: — «حماية إيه؟! أنا عرفت كل حاجة!سمعت كلامهم بوداني! السـ,ـلاح اللي ابن عمك كان شغال فيه وإنت معاه .. كان رايح لمين؟! رايح للإسـ,ـرائيليين عشان يقـ,ـتلوا بيه الناس في غزة وفلسطين؟! إنتوا بتشاركوا في الدم والخراب؟

! أنا مستحيل أقعد في مكان فيه مجرمين وخونة لوطنهم ودينهم ! أنا ماشية فوراً ومش عايزة منك ولا من غيرك أي حاجة! » اتبدلت ملامح الشيخ في ثانية، وانفجر في وشه غضب بدوي جبار، وقرب منها بثبات وجسمه كله بيترجف من الإهانة الصريحة لكبريائه وشهامته: — «اخسي يا بنت الناس!! أني خـ,ـائن؟! أني أبيع ديني ودم إخواني عشان قرشين؟

!» مسك أعصابه بالعافية، ونزل بصوته لنبرة حادة ومرعبة وثابتة كالصخر: — «اسمعي زين وعيها في عقلك. . أني الشيخ اللي العرب تشهد له بالشهامة والكرامة. الناس دول أني قطعت التعامل معاهم من سنين طويلة لما عرفت نجاستهم وسكتهم الملعونة، وحرمت دخولهم أرضنا! لكن جوزك الله يجحمه هو اللي طمع، ودخل معاهم من ورايا ومن ورا القبيلة، وأخد منهم عربون شحنة سـ,ـلاح من غير ما أني أعرف، وكان بيخلص شغلهم من المدينة!

» سكت ثانية وأنفاسه متسارعة، وأكمل بصدق وزئير خرج من أعماق قلبه وهو بيثبت عينه في عينها: — «أني سـ,ـلاحي ما ينشرى بالمال النجـ,ـس، ولا يروح لأعـ,ـداء الدين.. أني سـ,ـلاحي اللي يمر من أرضي بيروح للرجال المرابطين على حدود غزة .. للمقاومة الشريفة اللي تدافع عن الأرض والعرض! أما جوزك فغرق في طمعه، ولما مـ,ـات جم يطالبوا بفلوسهم وشحنتهم، و جم الليلة غدر انتـ,ـقاماً منا لما رفضت أستر عليهم!

أرضي ما يدخلها خاين، ومروءتي ووطنيتي ما أبيعها بمال الأرض كله!» وقفت مكانها مذهولة، الأنفاس محبوسة في صدـ,,ـــرها، وشايفة الشرر والصدق العارم في عيونه. الصدمة المرّة دي كانت في جوزها الراحل اللي الطمع عماه، وفي الراجل اللي قدامها اللي كان بيحمي أرضه وقضيته، وبيورد سـ,ـلاحه للمقاومة الشريفة بسكات من غير ما حد يعرف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق