من انا بقلم حليمه عدادي1

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

تطلّع إلى وجهها، فلاحظ شحوبها وجسدها الثابت، ولا شيء يدل على الحياة سوى النفس الخافت الذي كان يصدـ,,ـــر منها. تنفّس بعمق حين تأكد أنها لم تُصَب، بل سقطت من شدة خوفها. -“زينب”! “زينب”، أنتِ كويسة؟ نادى بها بصوت مرتفع، وهو يمسك بكتفيها. في تلك اللحظة، شعر قلبه وكأنّه يختنق؛ ماذا لو كانت قد تعرضت لأذى شديد؟

بدأ يضغط على يديها بشدة، بينما قلبه ينبض بسرعة متسارعة. ثم، وببطء، بدأت عيناها تتحرك. فتحت عينيها بهدوء، واستقامت واقفة، وقالت: -“أحمد”… أنا كويسة. بس… الخوف هو إللي خلاني يغمى عليا واقع. تنهد “أحمد” بارتياح عميق، وعيناه تغرقان في الدموع من شدة الفرح. تنفس بارتياح، ثم رفع بصره بسرعة عندما تذكر القناص، ليتأكد إذا كان لا يزال موجودًا.

لكنه لم يجد له أي أثر. أخذ نفسًا عميقًا وقال: -الكل يدخل جوه، وحتى الولد ده شيلوه دخلوه جوه. هنطلب له دكتور هنا، لأنه هو كان المقصود بالرصاصة دي . شكله في حد عايز ي. ه. تقدّم الجميع إلى الداخل كما أمرهم “أحمد”، وسط أجواء مشحونة بالقلق. تبعه اثنان يحملان الشاب إلى داخل المنزل، بينما انطلق “أحمد” لإحضار أحد الأطباء للكشف عن حالة هذا الشاب.

احتدت ملامح “يونس” واشتعل غضبه وهو يشاهد شخصين أمام مطعمه يقومان بتحطيم المقاعد الخارجية ويهشّمون كل ما أمامهم بأقدامهم، مع ضحكاتهم المستفزة التي زادت من اشتعال غضبه. تقدّم نحوهم بخطوات متسرعة، غارقاً في غضبه حتى أنه لم يدرك ما يدور حوله. وعندما شعروا باقترابه، هربوا سريعاً، لكنه لم يتوقف، بل تبعهم! وقبل أن يتمكن من اللحاق بهم، استقلوا دراجة نــ,,ـــــارية وانطلقوا بسرعة كبيرة.

أدرك “يونس” أنه لن يستطيع اللحاق بهم، فوقف في مكانه ليتنفس بعمق، فقد كانت أنفاسه قد انقطعت. بعد لحظات، وصل إليه “حسام”، الذي لم يكن قادراً على الركض بسبب قدمه المصابة. وقف بجانبه، معبّراً عن غيظه بتنهيدة طويلة، لكنه حرص على أن يبقى هادئاً كي لا يدفع “يونس” للقيام بأي تصرف يندم عليه. ثم ربت على كتفه بلطف قائلاً: -اهدى يا “يونس”، ربنا ينتقم منهم، مش عارف هما مين؟ وعايزين منا إيه؟!.

-أنا عارف كويس مين دول، وعارف مين إللي بعتهم. قال “يونس” هذه الجملة بصوت غاضب، والشرر يتطاير من عينيه!. نظر “حسام” إليه ثم رفع إحدى حاجبيه مندهشاً، ثم قال متسائلاً: -مين طيب؟ ولو أنت عارف مين بعتهم تعالى نقدم بلاغ في القسم ؟ تنهد “يونس” بضيق، مدركاً أنه لن يستطيع التخلص من همومه ما لم يبتعد عن “وليد” ورجاله.

فقد شعر أنه سيظل مطاردًا منهم في كل مكان، وأنهم سيؤذون كل من يقترب منه، مما أثر سلبًا على كل فرد في عائلته! بدا له وكأن الهواء من حوله قد انعدم، مما زاد من شعوره بالازدحام والضيق. -وليد، واللي معاه مفيش غيرهم، طول ما أنا معاكم، هيفضلوا يدايقوا فيكم ويمشوا ورايا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق