رفعت عينيها ثانية واحدة بس، لمحت جاد. شاب طويل، ملامحه حادة، وعينيه فيها غضب الدنيا. خافت ونزلت عينيها في الأرض بسرعة. قربت بالصينية وهي حاسة إن ألف عين بتبص عليها. فؤاد بيه بص لسميرة هانم وقال بذوق عشان التوتر: “اتفضلي يا سميرة هانم… كملي كلامك، سمعينك.” سميرة هانم ابتسمت وبصت لنور اللي وشها بقى أحمر، وقالت: “إحنا جاين نخطب بنتكم…” كلمة “بنتكم” دي نزلت على ودن جاد زي الصاعقة.
يعني أمه جابته هنا عشان تختار له عروسة؟ من غير ما تقوله؟ بعد اللي حصله من ريم؟ الدم غلي في عروقه. وقف مرة واحدة، الكل اتخض. بص لأمه، وبعدين بص لنور، وبعدين عينه وقعت على رحمة اللي كانت لسه واقفة بالصينية في نص الصالة ومش عارفة تتحرك. بص ل أمه بتحدي وغضب، وصوته طلع عالي ومليان سخرية من الموقف كله: “إحنا جايين نخطب بنتكم دي… اللي بتقدم الشربات” الصينية الفضة وقعت من إيد رحمة.
الكوبايات اتكسرت 100 حتة، والشربات الأحمر غرق السجادة الغالية… وغرق طرف فستان رحمة الأسود. رحمة شهقت وحطت إيديها على بوقها، وعينيها دمعت. بصت لعمها برعب، وبعدين بصت لجاد اللي كان لسه باصص لها ببرود. فؤاد بيه وشه جاب ألوان. مديحة هانم صرخت: “! شوفي عملتي إيه يا زفتة!” نور حطت إيديها على بوقها من الخضة. أما سميرة هانم… فبصت لابنها بصدمة، وبعدين بصت لرحمة اللي كانت بتترعش، والحكاية كلها اتقلبت في ثانية.
يتبع… الفصل التاني رحمة كانت واقفة متسمرة، دموعها نازلة، بتحاول تلم الإزاز المكسر بإيديها وهي بتترعش. شفايفها بتقول: “أنا… أنا آسفة يا عمي… والله ما كان قصدي…” فؤاد شاور لها بإيده بعصبية: “إخرسي خالص! إنتي إيه اللي موقفك هنا أصلاً؟! دي قعدة عائلات! اطلعي على أوضتك فوق وماتوريليش وشك تاني! سامعة؟!” رحمة بصت في الأرض وقالت بصوت مقطوع: “حاضر يا عمي.” وجرت من الصالة وهي بتعيط، سايبة وراها الشربات الأحمر على الأرض كأنه دم.
فؤاد بيه حاول يلم الموضوع، ومسح على وشه بمناديل وهو بيضحك ضحكة صفرا: “حقك عليا يا باشمهندس … البنت دي بس يعني… أصلها غلبانة وعلى قد حالها… دي الخدامة اللي عندنا في البيت. بنت أخويا الله يرحمه وبنربيها معانا. متاخدش في بالك.” جاد كان واقف ساكت من ساعة ما الصينية وقعت. عينه متابع رحمة وهي بتجري.
شاف الكسرة في عينيها، شاف إيديها اللي اتعورت من الإزاز وهي بتحاول تلمه، شاف إزاي عمها ومراته بيهينوها قصاد الناس الغريبة. حاجة جواه اتحركت… مش شفقة، لأ. ده غضب. نفس الغضب اللي حاسس بيه من الدنيا كلها ومن خيانة ريم. بهدوء قاتل، جاد مد إيده وقفل زرار بدلته . بص لفؤاد بيه في عينه، وبعدين بص لسميرة هانم اللي وشها جاب ألوان، وبعدين بص لبسنت اللي كانت مستنية يقول أي حاجة تنقذ الموقف.
قال بصوت واطي بس واصل لكل واحد فيهم، وكأنه بيصدر حكم: “خدامة؟… لأ. أنا قولت كلمتي. أنا مش هتجوز غير البنت دي.” الكل اتكهرب. بسنت نطت من مكانها وصرخت: “نعم؟! إنت اتجننت؟! دي … دي ملهاش أصل ولا فصل! إنت جاي تهزر؟!” قاطعها جاد وهو بيلبس نضارته الشمس، وعينه مبقتش باينة: “كلامي خلص. عن إذنكم.” ولف ومشي من الفيلا كلها، خطواته ثابتة، سايب وراه قنبلة انفجرت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.