المدرج كان زحمة وحر، بنات بطرح ملونة وولاد في آخر المدرج بيضحكوا. فاطمة كانت قاعدة في تاني صف، فاتحة كشكول جديد لسه بورقته، وكاتبة عليه بخطها المرتب: فاطمة جابر عبد الرحيم، الفرقة الأولى. المعيدة دخلت وقالت: يا جماعة الدكتور مروان هيتأخر خمس دقايق، حضروا الكشاكيل. فاطمة سمعت الاسم وقلبها وقع.
قالت لنفسها أكيد تشابه أسماء، مروان ده اسم منتشر. بعد خمس دقايق الباب اتفتح، ودخل هو. نفس القميص اللي كان لابسه الصبح على الفطار، وشنطة اللاب توب على كتفه. طلع على المنصة، حط الشنطة، وبص للمدرج كله بصة سريعة. مروان: صباح الخير، أنا الدكتور مروان عبد الرحيم، وهكون معاكم السنة دي في مادة النحو والصرف.
القاعة كلها سكتت وبدأت تكتب الاسم. فاطمة كانت متجمدة في مكانها، القلم في إيديها بينقط على الكشكول الجديد. هو بص على كل وشوش المدرج وهو بيتكلم، عينه عدت عليها مرة، وقفت نص ثانية، وكملت كأنها مشافتهاش خالص. كأنه فعلا ميعرفهاش. مروان: الحضور عندي مهم، والكتاب بتاعي اللي هتشتروا منه موجود في مكتبة الأندلس قدام باب الكلية. أي سؤال؟ بنت جنب فاطمة رفعت إيديها وسألت سؤال. هو جاوب بابتسامة عملية، وشرح، وكتب على البورد.
فاطمة كانت سامعة صوته، نفس الصوت اللي كان بيقولها الصبح: إحنا أغراب.. أنا دكتور.. وانتي مجرد طالبة. هي وطت راسها على الكشكول، وبدأت تكتب وراه كلمة بكلمة، خطها المرة دي مكنش ثابت أوي. وفي نص المحاضرة، وهو بيشرح بيت شعر على البورد، عينه جت عليها غصب عنه ثانية. شافها قاعدة في تاني صف، مسكة القلم جامد، وبتكتب وهي باصة في الكشكول بس.
هو لف وشه بسرعة وكمل شرح، وصوته علي حتة صغيرة، كأنه بيأكد الكلام لنفسه هو كمان. آخر المحاضرة، الطلبة قاموا مرة واحدة وزحمة عند الباب. فاطمة لمت كشكولها بالراحة واستنت الزحمة تخف. وهي نازلة على سلم المدرج، سمعت بنتين وراها بيقولوا: الدكتور مروان ده شكله صغير أوي، ده يادوب أكبر مننا بكام سنة، وسنجل على فكرة. فاطمة كملت ماشية، ولا كأنها سمعت حاجة، وخرجت من باب المدرج على الحوش الكبير بتاع الجامعة، لوحدها.
الفصل الرابع: طرد الغيرة بدأت بدري أوي، ومن غير ما فاطمة تاخد بالها إن اسمها غيرة أصلا. كانت بتشوفه في المدرج كل يوم حد وتلات. الدكتور مروان عبد الرحيم، واقف على المنصة بالبليزر الكحلي بتاعه، بيشرح وبيهزر هزار خفيف يخلي البنات تضحك. وبعد المحاضرة دايما في زحمة بنات حوالين المنصة، واحدة بتسأله عن المرجع، وواحدة بتقوله يا دكتور مش فاهمة الحتة دي ممكن رقم حضرتك، وواحدة بتضحك ضحكة أعلى من اللازم.
فاطمة كانت بتلم كشكولها بسرعة وتمشي. كانت بتقول لنفسها: وأنا مالي، هو مش قال إحنا أغراب؟ بس كانت بتحفظ شكل البلوزة الصفرا بتاعة البنت اللي بتقف أول واحدة كل مرة، وكانت بتدايق لما تلاقيه بيرد عليها بصبر. وفي البيت، كانت بترجع تلاقيه قاعد في أوضته وبابه مقفول، بتسمع صوت الكيبورد بس. تحطله طبق الأكل قدام الباب وتخبط خبطتين وتمشي، زي ما اتفقوا. لحد يوم محاضرة الصرف. فاطمة كانت قاعدة في تاني صف لوحدها كالعادة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.