العربية ماكانتش متدفعة من فلوسه لوحده. الفلوس اتسحبت من حساب استثماراتنا المشترك. حساب أنا كنت بحط فيه فلوس من سنين. والأسوأ من كده؟ دانيال كان مستعجل جدًا في إتمام عملية الشراء، فالتسجيل المؤقت للعربية اتحط باسمي أنا. كان مخطط ينقل الملكية لليندا بعد الحفلة. ولما واجهته الصبح، فضل يترجاني سارة، بالله عليكي ماتعمليش مشكلة النهارده. هنظبط كل حاجة يوم الاتنين.
وافقت. كنت لسه موافقة لحد ما زقوني في حمام السباحة. ليندا أخدت خطوة ناحيتي بسرعة. وقالت إنتِ جبتي المفاتيح دي منين؟ بصيت للمفتاح، وبعدين بصيتلها. وقلت بهدوء دانيال ادهالي. وشها اتشد. هاتيهم. مدت إيدها. وأنا ببساطة بعدت إيدي. قفلت صوابعها على الهوا. ولأولمرة طول السهرة أنا اللي ابتسمت. ابتسامة صغيرة بس. لكنها خلت ملامح ليندا تتغير. قربت مني تاني وقالت بصوت أوطى سارة وبنبرة مشدودة هاتي المفاتيح.
مدت إيدها للمرة التانية. فرفعت المفتاح للناحية التانية. خلاص. الناس اللي كانت من شوية بتضحك سكتت. الكل بقى بيتفرج. بصيت لدانيال. وشه كان شاحب. وقلت قول لها. لكنه فضل ساكت. ليندا بصتله أقول إيه؟ برضه سكت. فأنا جاوبت مكانه. العربية مش بتاعتك. ليندا فتحت بقها. إيه؟ كانت المفروض تبقى بتاعتك يوم الاتنين. ضيقت عينيها إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ قلت الفلوس اتدفعت من حسابنا المشترك والأوراق متسجلة باسمي.
بصت للعربية. وبعدين للمفتاح. وبعدين رجعت بصتلي. وقالت إنتِ مش هتعملي كده. ضحكت ضحكة قصيرة. إنتِ خليتي ستين يزقوني في حمام سباحة قدام الناس ولسه فاكرة إني هفضل أسكت؟ ردت بسرعة ده كان هزار! قلت لأ. وبصيت في عينيها. ده كان إهانة. دانيال أخيرًا اتحرك وقال سارة، أرجوكي خلينا مانعملش الكلام ده هنا. بصيتله وقلت تحب نعمله فين؟ وسكت لحظة.
وبعدين قلت في مكان تاني تقدر فيه أمك تضحك عليّا من غير ما يكون في شهود؟ نزل عينه في الأرض. وسكوته كان كفاية. ليندا مدت إيدها للمفتاح مرة تالتة. المرة دي أنا رفعت إيدي لفوق. وقلت كلمة واحدة لأ. كلمة بسيطة. لكنها كانت أول مرة أقولها لها من غير خوف. 11 سنة وأنا بعدّي كلامها. 11 سنة وأنا بتجاهل تلميحاتها. 11 سنة وأنا بسمع دانيال يقول هي مش قصدها حاجة.
لكن في الليلة دي فهمت حاجة مهمة. مش فارق كانت تقصد إيه. هي كانت بتكرر نفس التصرف كل مرة عشان محدش كان بيوقفها. وأنا كنت أول واحدة بتسمح لها تكمل. تاني يوم، ألغيت نقل ملكية العربية. لكن حتى أنا مااحتفظتش بيها. بعد 3 أسابيع بعتها. رجعت جزء من الفلوس لحسابنا المشترك. والجزء اللي يخصني استخدمته في حاجة كنت مأجلاها بقالها سنين رحلة طويلة مع بنتي.
أنا ودانيال وصلنا لمرحلة إننا كنا قريبين جدًا من الانفصال بسبب اللي حصل. ولأول مرة في جوازنا، خليته يفهم إن السكوت مش معناه إنك محايد. كل مرة كان بيشوف أمه وهي بتقلل مني ويسكت كان بيختار صفها. بعد شهور، ليندا جت لحد بيتي. المرة دي مفيش حفلة. مفيش ناس. مفيش ضحك. وقفت قدام الباب وقالت أنا مدينة لك باعتذار. استنيت. بصت للأرض وقالت أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي دايمًا تعدّيها.
هزيت راسي. وقلت وده كان الغلط. بصتلي. وبعد لحظة قالت أنا كنت غلطانة. أنا عمري ما نسيت اللي حصل في حمام السباحة. ولا ضحك الناس. ولا حتى سكوت دانيال. لكن الغريب إني بقيت شاكرة لليلة دي. لأن المفتاح اللي رفعته قدام ليندا ماكانش مجرد مفتاح عربية. كان أول مرة في 11 سنة أوريها حاجة ماكنتش متوقعة تشوفها مني أبدًا حدود.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.