أم الطفل كانت بتعيط بشكل هستيـ,ـري، ومش فاهمة جوزها ليه مصمم يفتح قبر ابنهم بعد ما دفـ,ـنوه. والناس حواليهم كانوا واقفين بيتفرجوا في رعب. وبعد كام دقيقة الجرف خبط في حاجة صلبة. صوت الضـ,ـربة دوّى في المكان. الكل سكت. لقد وصلوا إلى غطاء التابوت. الأب قرب بإيدين بتترعش، وساعدوه يزيحوا التراب من حوالي التابوت. وبعدين رفعوا الغطا. وساد صمت مرعب في المقابر. الأب قرب أكتر.
إيده كانت بتترعش وهو بيرفع الغطا ببطء وفجأة صرخت واحدة من وراهم بأعلى صوتها! الولد كان لسه عايش. كان جسمه شاحب جدًا، ووشه تقريبًا مائل للزرقة من شدة البرد. أصابعه كانت بتتحرك حركة ضعيفة جدًا. وشفايفه كانت بترتعش. وكان نفسه ضعيف لدرجة إن محدش كان يقدر يلاحظه تقريبًا. لكن الصدمة الأكبر كانت جوه التابوت نفسه. على الناحية الداخلية من الغطا كانت موجودة علامات خدوش صغيرة جدًا.
آثار أصابع الطفل وأظافره، وكأنه كان بيحاول يخرج من التابوت بكل قوته. الأم صرخت صرخة هزت المكان. صرخة كانت من شدة الصدمة والفرحة مع بعض، لدرجة إن الطيور طارت فجأة من فوق الأشجار. الأب ما استناش ثانية. مد إيديه، وشال ابنه من التابوت، وضمه لصدره بكل قوته. كان مش قادر يصدق إن ابنه اللي كان فاكر إنه دفـ,ـنه من شوية لسه بيتنفس.
الناس حواليهم بدأت تعيط. ناس وقعت على الأرض من الصدمة. وناس بدأت تدعي. وراجل من الموجودين طلع موبايله واتصل بالإسعاف فورًا. لكن وسط كل الفوضى دي كان فيه شيء أغرب. الذئاب التلاتة كانت لسه واقفة مكانها. كانت بتبص للطفل بهدوء. ماكانتش بتزمجر. وماكانتش بتحاول تحفر تاني. كأن مهمتها انتهت. أكبر ذئب فضل واقف ثواني وهو بيبص للولد.
وبعدين لف ببطء. ومشى ناحية الغابة. والذئبين التانيين مشيوا وراه. وفي ثواني اختفوا بين الأشجار، وكأنهم ماكانوش موجودين أصلًا. وبعد ما اختفوا، بدأ الأب يستوعب الحقيقة المرعبة. الأطباء فيما بعد شرحوا إن الطفل كان دخل في حالة نادرة جدًا بعد تعرضه لرد فعل تحسسي شديد. نبضه بقى ضعيف للغاية لدرجة إن الأطباء الصغار في المستشفى المحلي اعتقدوا بالخطأ إنه مـ,ـات. لكن الحقيقة إنه كان لسه على قيد الحياة.
وهو داخل التابوت كان بيحاول يتحرك ويستنجد، لكن جسمه كان ضعيف جدًا، ومحدش سمعه. والسؤال اللي فضل يطارد كل الموجودين كان إزاي الذئاب عرفت إنه لسه عايش؟ وليه ظهرت في اللحظة دي بالذات؟ وليه بدأت تحفر قـ,ـبره بدل ما تهاجم الناس؟ الأب ماكانش عنده إجابة. لكن كان متأكد من حاجة واحدة بس لو الذئاب ما ظهرتش في المقابر في اليوم ده، ابنه كان هيفضل مدفـ,ـون لحد ما يمـ,ـوت فعلًا.
وفي وسط الثلج والبرد، وقف الأب وهو حاضن ابنه، وعينيه مليانة دموع، وبص ناحية الغابة اللي اختفت فيها الذئاب. للحظة، حس إن الحيوانات دي ماجتش بالصدفة جت عشان تنقذ ابنه. ومن يومها، أهل القرية فضلوا يحكوا عن الحكاية دي باعتبارها واحدة من أغرب الوقائع اللي حصلت في حياتهم. أما الأب فكل ما يفتكر اليوم ده، كان بيقول نفس الجملة أنا كنت بدفـ,ـن ابني والذئاب هي اللي رجعتهولي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.