الظل العالي نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دارت كف إيده وبص لها بنظرة فيها لمعة خفيفة، وقال: — اعتبريني الراجل اللي جه في الوقت المناسب عشان يكتب معاكي بداية جديدة... من النهاردة، مفيش خوف تاني يا سيلين.……….وصلت العربية المصفحة قدام مستشفى خاص كبير في التجمع الخامس، والباب اتفتح لوحده في ثانية. طقم تمريض كامل كان مستني على الاستقبال، وبرفقتم دكتور استشاري جراحة أطفال.

محمود نزل وشال آدم بحذر شديد وراحه على جوه، وسيلين ماشية جنبه مش مصدقة إن ده بيحصل معاها، كأنها في حلم طويل وجميل خايفة تصحى منه. دخلوا غرفة الكشف، والدكتور بدأ يعقم جرح آدم ويخيطه بغرزتين تجميلية بمهارة، والولد كان نايم على السرير بتعب من العياط والخضة. محمود وقف جنب السرير ساكت، وطلب من حسام الدسوقي اللي كان وصل معاهم:— حسام، جهز للشقة دي عربية نقل، وكل حاجة تخص سيلين وآدم تطلع على الشقة المؤقتة في المعادي خلال ساعة.

. ومش عايز أثر لسامح ده يفضل موجود. سيلين بصت لمحمود وقالت بصوت مكسور وهي بتفرك إيديها ببعض:— بس يا بشمهندس... المعادي؟ أنا ما أقدرش على ثمن شقة هناك، ولا حتى المستشفى دي.. أنا فلوسي على قد إيدي. محمود التفت لها، ونظرة عينه هديت تمامًا، وقال بصوت حازم بس فيه حنية غريبة:— محدش جاب سيرة فلوس يا سيلين. اللي حصل الليلة دي مش مزيا، ده حقك اللي ضاع سنين.

اعتبري اللي جاي كله صفحة بيضا.. ليكي ولابنك. في الأيام اللي بعد الليلة دي، الدنيا اتغيرت 180 درجة في حياة سيلين. الشقة في المعادي كانت واسعة ومرتبة، وآدم دخل حضانة كويسة، وبقى يصحى يضحك من غير ما يخاف من صوت الكوبايات وهي بتتكسر. وفي الشغل، محمود كان بيراقبها من بعيد وهو مطمن إنها بقت في أمان، لحد ما جه يوم الخميس، بعد الشغل. محمود دخل مكتبها في الدور الرابع عشر، وخبط على الباب خبطتين خفاف.

سيلين رفعت راسها من على الملفات وابتسمت باحترام:— أهلاً يا بشمهندس. . في أوراق محتاج أراجعها قبل ما تمشي؟محمود سند كفه على مكتبها، وقال بنبرة فيها شبه ابتسامة:— لأ.. الورق هينتظر. أنا جاي أعزمك على العشا إنتِ وآدم. مكان هادئ على الكورنيش، بعيد عن زحمة الشغل والمشاكل. سيلين بصت له بثقة أكبر بكتير من أول يوم دخلت فيه الشركة، عيونها لمعت وقالت بابتسامة حقيقية ولأول مرة من غير خوف:— موافقة يا بشمهندس.

. بس بشرط، آدم اللي هيختار المطعم. محمود ضحك بصوت عالي لأول مرة، وقال:— اتفقنا.. آدم هو البوس الكبير النهاردة. ……..عربية محمود وقفت قدام مطعم صغير وهادي على نيل المعادي، مطعم بيكسوه الإضاءة الصفراء الهادية والريحة الطيبة. آدم نزل من العربية وهو ماسك في إيد محمود وإيد مامته، وعينه بتلمع ببهجة وهو بيشاور على ترابيزة قريبة من الميه:— أنا هقعد هنا يا عمو محمود! من هنا الشوكة والسـ,ـكينة باينين أحسن!

محمود ضحك بخفة وسحبه معاه بحنية:— اللي يطلبه البوس يتفذ حالًا. قعدوا التلاتة على الترابيزة، والهوا النيلى الخفيف كان بيلاعب شعر سيلين وهي بتبص لابنها وهو بيلعب بالمناديل ويضحك بصوت عالي. لأول مرة من سنين طويلة، حست إن صدرها مبيخنقهاش، وإن الهوا داخل رئة بتملاها حياة مش خوف. محمود طلب العشا، وبص لسيلين اللي كانت سرحانة في المية، وقال بنبرة دافية وهادية:— لسه خايفة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق