الجزء الاول 👇🏼 أنا وجوزي كنا بننام على نفس أماكننا في السرير بقالنا سبعتاشر سنة. أنا دايمًا بنام على الناحية الشمال، أقرب ناحية لباب أوضة النوم. وجوزي احمد، بينام على الناحية اليمين، جنب الشباك. كانت من الحاجات الصغيرة اللي بتبقى جزء من الجواز لدرجة إنك بعد كام سنة بتبطل حتى تلاحظها. الكومودينو بتاعي كان على ناحيتي، وشاحن موبايلي دايمًا راكب فيه، وكوباية المية جنب الأباجورة.
أما احمد، فكان حاطط نضارته وموبايله على الكومودينو اللي عنده. ولا مرة قعدنا واتفقنا على الترتيب ده. هو ببساطة بقى مكان كل واحد فينا... وخلاص. عشان كده، يوم الاتنين اللي فات، لما كريم بصلي فجأة وقال: "إيه رأيك نبدّل أماكننا في السرير؟" ضحكت وأنا مستغربة. "نبدّل؟ ليه يعني؟" قال وهو بيشرب آخر رشفة من الشاي: "مش بعرف أنام كويس الفترة دي.
.. يمكن لو غيرت مكاني أنام أحسن." الرد نفسه حسّيته غريب. احمد أصلًا بيكره التغيير. كل مرة بيشتري نفس نوع معجون الأسنان. ولما ننزل السوبر ماركت يركن العربية تقريبًا في نفس المكان. وبقاله سنين بيشرب قهوته في نفس المج الأزرق اللي رافض يغيره. طول عمره مؤمن إن طالما الحاجة ماشية كويس... يبقى ملهاش لازمة تتغير. بس المرة دي فضل مُصر. وفي الآخر وافقت. وأول ما نمت في مكانه... حسيت إن كل حاجة مقلوبة.
حكايات منــال عـلـي الكومودينو مش مكاني. إيدي بتدور على الشاحن ومش لاقياه. حتى منظر الشباك بقى غريب. ولما صحيت بالليل علشان أشرب مية، لقيت نفسي تايهة للحظات. أما احمد... فأول ما حط راسه على المخدة... نام في دقايق. تاني يوم الصبح، وهو بيشرب القهوة، بصلي وقال: "نمتي كويس؟" هزيت راسي. "لأ... خالص." ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "استحملي يومين... يمكن تتعودي." في الليلة اللي بعدها قولتله: "خلاص بقى.
.. نرجع كل واحد مكانه." رد بسرعة غريبة: "لأ.". متوفره على روايات واقتباسات بصيتله باستغراب. قال وهو بيقفل النور: "أنا نمت أحسن كده." ما كملتش كلام. بس طول الليل كنت حاسة إن في حاجة غلط. وفي نص الليل تقريبًا، قومت أدخل الحمام. ولما رجعت... اتفاجئت إنه كان صاحي، وقاعد نص قعدة على السرير، وكأنه مستني حد.
بصيت له وقلت: "في إيه؟" قال بسرعة: "مفيش." قطبت جبيني. "أمال صاحي ليه؟" رد بعد لحظة تردد: "افتكرتك نازلة تحت." استغربت جدًا. "أنزل تحت؟ الساعة دي؟ أنزل أعمل إيه؟" حكايات منــال عـلـي هز كتافه وقال: "معرفش... افتكرت كده." رجعت نمت... بس من اللحظة دي، الموضوع بطل يبقى مجرد تبديل مكان في السرير. بقيت حاسة إن احمد مستني مني أعمل حاجة معينة... أو خايف إني أشوف حاجة.
تاني يوم، أول ما نزل الشغل... وقفت في أوضة النوم، وبصيت على ناحيتي القديمة من السرير. وقلت لنفسي: "أكيد في سبب... ورا إصراره الغريب ده." وساعتها... بدأت أفتش حوالي الكومودينو والسرير اللي كنت بنام عليه بقاله سبعتاشر سنة... وأنا لأول مرة حاسة إن في سر مستخبي... أقرب ليا مما كنت متخيلة. يتبع…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.