الجزء الثاني رجع أحمد بعد أقل من دقيقة... وكان شايل بين إيديه... قفص صغير. أول ما شوفته، اتجمدت مكاني. جواه قطة بلدي صغيرة، لونها أبيض في رمادي، ملفوفة في بطانية أطفال قديمة، وبتترعش من البرد. القطة أول ما شافت أحمد... مواءت بصوت واطي. ابتسم بحنان، وربت على راسها. أما أنا... فكنت واقفة مش فاهمة أي حاجة. قلت باستغراب: "دي إيه؟" اتنهد وقال: "تعالي اقعدي... وهحكيلك." قعدنا على الكنبة. وحط القفص قدامنا.
القطة كانت باصة له وكأنها مستنياه يطمنها. قال وهو بياخد نفس طويل: "من حوالي أسبوعين... وأنا خارج أرمي الزبالة بالليل، سمعت صوت مواء ضعيف جدًا جاي من الجنينة اللي ورا البيت." سكت شوية. "دورت... لقيتها مستخبية تحت شجرة الليمون." بصيت للقطة. كانت صغيرة أوي. واضح إنها لسه مولودة من فترة قصيرة. كمل كلامه: "شكلها كانت مرمية... أو أمها ماتت.
" قلت: "طيب ما دخلتهاش البيت ليه؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "عشانك." استغربت. "أنا؟" هز راسه. "إنتِ عندك حساسية من القطط... فاكرة؟" افتكرت فعلًا. من سنين كنت اتعبت مرة بسبب شعر قطة. قال: "فكنت كل ليلة أنزل أحطلها أكل ومية... وأتأكد إنها كويسة." سكت شوية... وبعدين بصلي. "لكن المشكلة إن مكانها كان قدام الشباك... ناحية السرير اللي أنا بنام عليه." بدأت أربط الكلام ببعضه. قال: "كل ليلة كنت مستني لما تنامي.
.. وأنزل من غير ما تحسي." "ولما صحيتي أول مرة وروحتي الحمام... افتكرتك نزلتي وشوفتيها." اتسعت عيني. يعني... كل التوتر ده... كان بسبب القطة؟ لكن فضلت حاسة إن فيه حاجة ناقصة. قلت بهدوء: "طيب... وإيه علاقة ده بتبديل مكان السرير؟" سكت أحمد. وبعدين قال: "لأنها كل ليلة كانت تقف تحت الشباك وتعمل صوت." "وأنا كنت خايف تصحيكي." "ولو صحيتي.
.. أكيد كنت هتشوفيها... وساعتها يا إما هتطلبي ندخلها... يا إما هتتعبي من الحساسية." ابتسم بحرج. حكايات منــال عـلـي "فقلت أخليكِ تنامي بعيد عن الشباك كام يوم... لحد ما ألاقي حد يتبناها." فضلت ساكتة. كان تفسير منطقي... لكن جوايا حاجة كانت بتقولي إن القصة لسه مخلصتش. بصيت للقطة. حصري على روايات واقتباسات ولاحظت إن في رقبتها... طوق صغير أحمر. قطبت جبيني.
وقلت: "دي قطة مرمية... ولا عليها طوق؟" أحمد بص للطوق... وفجأة اختفت الابتسامة من وشه. ولأول مرة من بداية الكلام... ارتبك. حكايات منــال عـلـي مد إيده بسرعة يشيل القطة من القفص. لكن كنت سبقته. مسكت الطوق. ولقيت متعلق فيه... مفتاح صغير جدًا.
.. وعليه رقم (12). رفعت المفتاح قدام وشه. وقلت وأنا ببصله في عينه: "أحمد... ده مفتاح إيه؟" بلع ريقه. وسكت. وفي اللحظة دي... عرفت إن حكاية تبديل أماكن النوم... ماكنتش بسبب القطة بس. وكان فيه سر أكبر... لسه مخبيه عني. يتبع... 🔥
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.