قناعة ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا مش هبرر، أنا غلطت في حقك وظلمتك وظلمت كرم أصلك.. بس وحياة بنتنا الغالية، لو الموضوع ده اتكرر تاني ولو بنص كلمة أو تصرف يمس كرامتك أو يقلل منك، انزلي وسيبيلي البيت واعملي كل اللي إنتي عايزاه ومحاكم الدنيا كلها تحكم ليكي، وهكون أنا اللي شاهد على نفسي.” بص أبويا لتامر، ورجع بصلي، وساب القرار كله في إيدي بعد ما شاف الندم راكع في عين جوزي، وشاف إن بنت الأصول ردت اعتبارها وكسرت شوكة اللي استرخصها للأبد.

رجعت مع تامر شقتي، بس المرة دي دخلت برجل تانية ونَفَس تاني خالص. الشقة اللي سبتها وأنا مكسورة ومستخسرة في نفسي اللقمة، دخلتها وأنا عارفة قيمتي كويس، وحاطة لكل حاجة في حياتي خط أحمر مفيش مخلوق يقدر يتخطاه. تامر من أول يوم نزوله كان اتغير تماماً؛ أول حاجة عملها بعد ما استقرينا، نزل لأمه لوحده.

سلم عليها وقعد معاها، ورجع الود بس في حدود ضيقة وواضحة زي السيف. فهمهم من سكات إن اللي فات مات، وإن صفا وبنتها هما الخط الأحمر اللي ملوش مساس. حنفية الفلوس المفتوحة على البحري والطلبات اللي بالكوم لسلفتي اتقفلت للأبد، بقى يراعي أمه باللي يرضي ربنا والأصول، وبس.. لا زيادة، ولا هدايا مستفزة، ولا شنط تنزل تحت تتباها بيها سلفته على قفا شقاه وقهري.

سلفتي حاولت في الأول تلقح بالكلام وتتمسكن لما شافت تامر ماسك إيدي وإيد بنته، ولابسة الفستان الجديد والتليفون الحديث في إيدي، بس كانت نظرة تامر ليها كافية تخرسها وتبلع لسانها.. نظرة راجل فاق وعرف مين بيصونه ومين كان بيمص دمه وشماتان فيه. أما أنا، فطلعت من التجربة دي بأكبر درس في حياتي؛

التضحية اللي ملهاش سقف بتتحول مع الوقت لواجب مفروض، والقناعة الزيادة عن اللزوم مش شطارة، دي سذاجة بتعلم اللي قدامك يسترخصك وينسى إنك إنسانة ليكي نفس وحقوق. اتعلمت إني ما أستخسرش في نفسي حاجة، وإني أطلب وأتدلل بكرامة، والأهم من ده كله.. إن العطاء مش عيب، بس لازم يكون بحساب، واللي يقدرك تشيله فوق راسك، واللي يشوف رضاك ضعف.. توقفه عند حده من أول لحظة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق