سلسلة و غويشة أماني سيد ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. والمهم دلوقتي مصلحتك، إنت تنزل الصبح تدور الميكروباص التاني وتشتغل عليه وتدوس في ورديتك، وأكل عيشك ميعطلش ولا يوم». جوزي شكره ودعاله، وافتكر إن أخويا بيشيل عنه الهم، وقال له: «تسلم يا أصيل، ربنا يخليك ليا، أنا هسلمهولك وأنا مغمض وعارف إنه في إيد أمينة»، ونزل تاني يوم يلف بالـميكروباص التاني وهو مش دريان باللي بيتدبر وراه. أول ما الميكروباص دخل ورشة أخويا، قفلوا الباب وبدأت الخطة الحقيقية.

. أخويا وصبيانه فكوا الميكروباص التاني ده حتة حتة؛ المــ,,ـــــوتور نزل، والفتيس اتفك، والعفشة والكراسي والصاج وكل مسمار فيه اتباعت قطع غيار لزباين جاهزة مستنية بفلوسها كاش، وحاجات تانية اتسربت لتجار خردة وتقطيع برة المنطقة خالص عشان الأثر يضيع وميبقاش للميكروباص ملامح! وفي ظرف يومين، كانت العربية مفروطة ومتباعة بالقرش والتعريفة، وجوزي كل ما يرن يسأل: «ها يا نسيبي، خلصت العمرة؟

»، أخويا يرد عليه ببرود: «يا عم ده أنا بنضفلك في المــ,,ـــــوتور وبجيب لك قطع غيار أصلية من على الفرازة، متستعجلش على رزقك وإنت شغال عالتاني ومصلحتك ماشية!».. وهو ميعرفش إن الميكروباص خلاص اتبخر واتحول لفلوس كاش.. طلعت من إيد التجار لإيد أخويا، ومن إيد أخويا نزلت في حجري، تمن دهبي وشقايا بالمليم، ورجعت حقي من غير محاكم ولا قضايا، وهو لسه بيسوق في الميكروباص التاني ومصدق إنه عمل حركة ذكية وفرحان بعفش أمه الجديد!

عدى يومين، وجوزي حاسس إن الحكاية طولت وإنه لازم يروح يطمن بنفسه على لقمة عيشه ويشوف العمرة وصلت لفين. دخل الورشة وصدـ,,ـــره منفوخ وهو بينادي بصوته العالي: «يا نسيبي! يا معلم فلان! طمني على الميكروباص، الزباين بتسأل وعايز أنزله عالخط جنب التاني». بص حواليه في الورشة ملقاش أثر للعربية، الورشة رايقة والعربية مش مركونة في مكانها، بص لأخويا وقال له وهو مستغرب: «أومال فين الميكروباص يا عم؟

نزلته ولا دخلته جوة الدوكو ولا إيه؟». أخويا رمى مفتاح الإنجليزي من إيده على البنك برنة ترن في الودان، ومسح إيده بالجراباية بمنتهى الهدوء وبرود الأعصاب، ورفع عينه فيه وقال له بكلمة واحدة قاطعة: «الميكروباص اتفك واتباع حتة حتة يا نسيبي». جوزي وشه اتخطف، ورجليه مبقتش شايلاه، وفضل يبرق وهو فاكره بيهزر: «إنت بتقول إيه؟! بتهزر معايا ولا إيه يا معلم؟ عربيتي فين؟!».

أخويا قرب منه ووقف قدامه بكل هيبة وقوة، وقال له بصوت جهوري سمّع الورشة كلها: «مابهزرش! ميكروباصك اتفرط قطعه قطعه واتباع بالمليم، وفلوسه راحت للي شقيانة فيه.. راحت لأختي تمن الدهب اللي انت مدّيت إيدك عليه من وراها وسرقته عشان تفرش بيه شقة أمك وتسفرها تحج بمال حرام! فاكرها مقطوعة من شجرة ومش هتلاقي اللي يجيب لها حقها؟ أهو دهبها رجعلها كاش في حجرها!

». جوزي شاط والدم غلي في عروقه، وبقى يزعق ويشوح بإيديه وعروق رقبته ناطّة: «إنت مجنون؟! دي سرقة ونصب علني! أنا هوديك في داهية وهعملك محضر وهحبسك، ده مال أكل عيشي!» أخويا ضحك باستهزاء وقرّب وشه منه وقاله بكل جبروت وثقة: «أعلى ما في خيلك اركبه يا بطل! وريني هتعمل إيه.. إنت مسلمني العربية بإيدك، وتعرف تثبت حاجة في القسم ابقى قابلني.

. زي ما قولت لأختي لما سرقتها وقولتلها ملكيش إثبات، إحنا بقى شربناك من نفس الكاس اللي سقيتها منه.. اتفضل من غير مطرود وباب الورشة يفوت جمل!». جوزي لقى نفسه متكتف والدنيا بتلف بيه، حس إن اتغدر بيه واتردله القلم قلمين، فساب الورشة وهو بيغلي وبيتوعد، وملاقاش قدامه غير إنه يجري على بيت أبويا، دخل عليه وشه أحمر وعيونه طالع منها شرار وهو بيصرخ: «الحقني يا حمايا!

شوف ولادك بيعملوا فيا إيه وبياكلوا شقايا عيني عينك في وضح النهار!».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق